التعايش بين الهندسة والفنون: هل من الممكن الجمع بين الروبوت والشِعْر؟ – مدونة خوجة

steam

Mind Shift

Read Original Article

سوزَن ميلُن، منسقة الدعم الموهوبة في مدرسة كولفاكس الإعدادية والثانوية في سبرينجديل (Springdale) التابعة لمنطقة أليغني فالي (Allegheny Valley) التعليمية، من رأيها إن ممكن طلاب الصف السابع والثامن (المرحلة الإعدادية) يبقى عندهم فهم أعمق للشعر عن طريق لعبهم بالروبوتات.

ميلُن قالت إن في الأول الناس كانت بتبصلها على إنها مجنونة، بس دلوقتي وبعد سنتين، تعليم الشعر من خلال علم الروبوتات بقى عنصر رئيسي في فصول فنون اللغة في مدرسة سبرينجديل، وفيه منحة جديدة بيحضر لها الطلبة عشان يتشاركوا فيها الإشراف على بعضهم البعض.

الشعر عادة مش بيبقى سهل على الطلاب، لكن من خلال المشاركة العملية، الطلاب بيكتسبوا طرق فهم جديدة له. خُذ قصيدة المَرْعَى لروبرت فروست (Robert Frost) كمثال؛ بدلاً من قراءة ومناقشة القصيدة بطريقة تقليدية في الفصل، الطلاب عملوا ديوراما (عرض بالصور) بأدوات روبوتية تحتوي على أجهزة إستشعار، ومحركات، ومصابيح LED ، ووحدات تحكم. واحد من الطلاب عمل بحيرة بتهتز بمحرك وبتنور بمصباح LED باستخدام غلاف بلاستيك أزرق. لما الطالب قال كلمة “مياه” (معلومة علي الهامش: الطلبة بيسجلوا لنفسهم وهم بيقروا القصيدة على برنامج لتحرير الأصوات اسمه Audacity) مصباح الـ LED خلى البركة لونها أزرق غامق، ولما وصل لجزء في القصيدة بيحكي عن عِجْل “مترنح”، المحرك خلى اللعبة اللي على شكل عِجْل تهتز.

ميلُن أشارت إلى إن مش كتير من الطلاب بيحبوا الشعر، بس لازم نساعدهم إنهم يشاركوا في عملية تعلمه. بعد أسبوعين قضوهم الطلبة في تحليل القصيدة وخلق الصور البصرية والرمزية للديوراما بتاعتهم، بقى عندهم فهم للقصيدة وشغف للشغل اللي بيعملوه.

مكن تلاقي قصص زي قصة ميلُن في كل حتة في منطقة أليغني فالي التعليمية اليومين دول. المنطقة المشهورة بعملها الريادي في الأسلوب التعليمي STEM، بدأت في تبني أسلوب الـ STEAM اللي بيضيف الفنون لمجموعة مواد العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.

أسلوب STEM التعليمي أصبح وسيلة مختصرة للحديث عن كيفية إعداد الطلاب للقرن الـ 21 وعولمة الاقتصاد. بس بعد ما الأسلوب ده بدأ في الإنتشار، البعض بدأوا يتساءلوا عن ما إذا كان فيه عنصر مفقود. وهنا تقدمت حركة STEAM اللي تزعمها ناس زي جون مايدا (John Maeda)، رئيس كلية رود أيلاند المرموقة للتصميم، والمهندسة السابقة جورجيت ياكمان. الفكرة بسيطة، STEM محتاج يشمل الفن والتصميم.

ياكمان قالت أن STEAM مش منهج جديد، بل إطار للتعليم. وفي 14 فبراير، حصلت الفكرة على ختم الموافقة كواحدة من المواضيع اللي بتهم الحكومة الفيدرالية (في الولايات المتحدة الأمريكية) لما تم افتتاح مؤتمر STEAM الخاص بالكونجرس الأمريكي.

مهم جدا لعملية الإبتكار

الخطوة دي لدمج الفن والتصميم في مسعى لتعزيز العلوم والهندسة والرياضيات مش مجرد خطوة معمولة عشان شكلها حلو. بالعكس هي خطوة مهمة جدا للاقتصاد في المستقبل وكمان مستوى المعيشة للأسر. الباحثون لقوا إن على الرغم من أن درجات معدل الذكاء للأطفال بترتفع بشكل ثابت، النتائج في اختبارات تورانس للتفكير الإبداعي- واحد من المقاييس الرئيسية للإبداع – بتنخفض من عام 1990، في نفس الوقت الطلب على المزيد من التفكير الابداعي بيعلى. في استطلاع IBM لعام 2010، حدد 1500 مدير تنفيذي الإبداع باعتباره أهم مكونات كفاءة القيادات في المستقبل.

عشان كدة حرف الـA اللي بيرمز إلى الفنون في كلمة STEAM بقى مهم، والمناطق التعليمية وشبكات الأنشطة اللي بتتعمل بعد المدرسة في بيتسبرغ بقت بتاخد الفنون والتصميم على محمل الجد.

الجدير بالذكر إن بالنسبة لبعض أعضاء منطقة أليغني فالي التعليمية، حرف الـA الإضافي مش تغيير جذري زي ما ممكن يتشاف. وقال إد ماكفني (Ed McKaveney)، المسؤول عن التكنولوجيا في منطقة هامبتون تاونشيب التعليمية، إنهم طول عمرهم ماشيين طبقا لـ STEAM، هم بس مكانوش عندهم إسم للنظام ده قبل كده.

بس بالنسبة لآخرين، حرف الـA ده ليه معاني مختلفة شوية.

جنيفر فيكيو (Jennifer Vecchio)، المديرة المساعدة لمدرسة كولفاكس الابتدائية، قالت أن حرف الـA اللي بيرمز إلى الفنون هو العنصر الخلاق في التعليم، زي ما تشوف طيور طايرة في السما وبعدين تفهم علاقة المشهد ده بالمعادلات الرياضية للسرعة.

وقال بارت روكو، المشرف على منطقة إليزابيث فوروارد التعليمية، إن الانتقال من STEM إلى STEAM في الحقيقة مش معتمد على إضافة أي شيء على الإطلاقروكو أضاف أنه مش غاوي الإختصارات دي؛ العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والفن كلهم مهمين جدا. بس في الحقيقة المشكلة بتبقى في الدمج بينهم، هو ده المهم.

فيكيو وروكو الإتنين على حق، وفقا لليندا هيبرت، المديرة التنفيذية لوحدة أليغني المتوسطة (AIU)، وهي وكالة وطنية بتدعم المناطق التعليمية في مقاطعة ألغني فالي التعليمية. بالمشاركة مع الوحدة المتوسطة 1 في المقاطعات المجاورة، بتشرف AIU على مركز الإبداع، وهو المبادرة اللي بتقدم منح STEAM لتمكين المدرسين والإداريين من تنفيذ البرامج اللي بتعتمد على دمج التعلم المبني على مهارات النصف الأيسر والنصف الأيمن في المخ داخل الفصول.

بالنسبة لهيبرت، القصة بدأت في أكتوبر من ست سنين في فعالية للتطوير المهني للمدراء المحليين. كلهم كانوا قرأوا كتاب دانيال بينك A Whole New Mind “عقيلة جديدة بالكامل”. جِه بينك لمناقشة أهمية الإبداع معاهم واتكلم كمان معاهم عن أهمية “مهارات النصف الأيمن في المخ” زي التعاطف والابتكار.

وقالت هيبرت أن الرسالة كانت واضحة وصريحة، وساعتها بدأت حركة STEAM . المهارة العالية في الرياضيات والعلوم مش كفاية لتلبية احتياجات القوى العاملة في المستقبل، لازم نلبي احتياجات طلابنا لمهارات مخهم كله.

النوع ده من التفكير هو الصح.

مشاريع العالم الواقعي

بيلاحظ إنريكو موريتي في كتابه The New Geography of Jobs “الجغرافيا الجديدة للوظائف”، إن للمرة الأولى في التاريخ، العامل النادر مبقاش هو رأس المال المادي، ولكن الإبداع. الندرة دي خلقت فجوة بين الإقتصاد ودخل الأسر. الغالبية من قيمة المنتج انهاردة، بتيجي من فكرته الأصلية، مش كلفة تصنيعه. التصنيع ممكن يتم بثمن رخيص في أي مكان، بس الوظيفة “الكويسة” بتكمن في الابتكار والتصميم والهندسة.

زي ما في بيتسبرغ عارفين، القطاع اللي كان مسؤول في وقت من الأوقات عن رفع أجور العمال الأميركيين كان التصنيع. بس دلوقتي، على حسب كلام موريتي، بيحدد قطاع الابتكار راتب الكثير من الأمريكيين، سواء كانوا يبعملوا في مجال الابتكار أو لأ.

التفكير ده واضح في جميع أنحاء منطقة أليغني فالي التعليمية.

قالت بيلي روندينيلي (Bille Rondinelli)، المشرفة على منطقة ساوث فايت التعليمية إن السؤال هو إزاي نحافظ على الروح التنافسية بين طلابنا؟ الجواب هو التفكير المبني على مهارات النصف الأيسر والنصف الأيمن في المخ.

واحد من مفاتيح النجاح في تنفيذ الأفكار دي بيكمن في التعاون والشراكات. في ساوث فايت، الطلاب بيشتغلوا مع ماركة أدوات المطبخ All-Clad. من خمس سنين، لما بدأت الشراكة دي، كانت بتركز على التصنيع وتابعة لمنحة STEM. دلوقتي، الطلاب بيساعدوا في تصميم قدور ومقالي المستقبل والنظر في قضايا التعبئة والتغليف البيئي. الشغل الجديد ده، أكثر إبداعا وتابع لمنحة STEAM.

منطقة أليغني فالي التعليمية بتستخدم منحة STEAM عشان يعملوا غرفة معيشة “حية” لطلاب إبتدائي. في بداية السنة الدراسية، بدأ الطلاب يبنوا مساحة في الهواء الطلق وصمموا وزرعوا فيها حديقة. واشتغلوا كمان على قضايا بيئية زي جمع المطر، والخلايا الشمسية، وتصنيع السماد. بيصمموا طاولات عشان يستخدموها في الحديقة وبيستخدموا الـ iPads للتعرف على أصوات الطيور المختلفة وتسجيل يوميات رقمية.

شيريل غريفيث (Cheryl Griffith)، المشرفة على منطقة أليغني فالي التعليمية (مَوْطن برنامج تعليم الشعر من خلال علم الروبوتات اللي عملته سوزَن ميلُن) قالت أن STEAM بيقدم تجربة متكاملة للأطفال.

في منطقة ويست أليغني التعليمية، ممكن طلاب ثانوي ياخدوا مادة صوتيات بيتعلموا فيها علم الصوت، بس بدل من الجلوس على مكاتبهم والقراءة من كتاب مدرسي، بيدرسوا وبيعدلوا أدوات موسيقية مختلفة.

بتأمل منطقة ويست أليغني التعليمية أن السنة الجاية يبدأوا يعملوا مركز للألعاب للمدارس الإعدادية. كريس أسيتا (Chris Assetta)، مشرفة مساعدة لشؤون المناهج وطرق التدريس عندها ميعاد لزيارة منطقة إليزابيث فوروارد التعليمية اللي افتتحوا مركز مماثل في يناير 2012.

هيذر هيبنر (Heather Hibner)، مدرسة اللغة الإنجليزية اللي بتدرس في أكاديمية إليزابيث فوروارد لتكنولوجيا مجالات الترفيه قالت إنك لو مشيت جنب شبابيك فصلها الأربعة، هتشوف جوا ناس بتشتغل، بينما لو مشيت جنب فصل من الفصول مملة، هتلاقي الفصل منظم أكتر بس كل الطلاب سرحانين ومش مركزين.

وأضافت هيبنر أن فصلها فوضوي جدا، بس ده بسبب إشتراك طلابها في العملية التعليمية. هم بيشتغلوا في فِرَق و بالسرعة اللي بتلائمهم على مشاريع خاصة بيهم، وعلي إضافة تعديلات على الألعاب الإلكتروية، وعلي تأليف قصص كمان.

مناهج الأكاديمية بتبدأ بتاريخ الألعاب اللي بيرجع لبابل القديمة. وبعدها بيبدأ الطلاب يتعلموا حاجات زي تصميم الــ 3D وكتابة النصوص والقص وبرمجة الكمبيوتر.

وفقا لهيبنر، النوع ده من التعليم مش أصعب، بالعكس، ده طبيعي أكتر؛ بس الفكرة إنك تتنحي عن الطريق وتوفر فرصة قيادة الذات للطلبة. هيبنر أضافت إنها بقت مجرد أداة لتسهيل العملية التعليمية، بتتكلم مع الطلبة خمس دقايق وبتشتغل معاهم واحد واحد، بس مباقيتش الشخصية الرئيسية في الفصل خلاص. الطلاب هم اللي بقوا بيوجهوا نفسهم.

المقال ده ظهر في الأصل على Remake Learning

قامت بترجمة المقال:

أ.قسمت طه

مصادر الصور:

موقع هايتاتش هايتك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s