إزاي تقدر تربي نابغة: دروس من أبحاث اتعملت على مدار 45 سنة على أطفال فائقي الذكاء – مدونة خوجة

child-and-school

nature

Read Original Article

في يوم من صيف عام 1968، التقى الأستاذ جوليان ستانلي ولد ذكي جدا وبيعاني من الملل، عنده 12 سنة، واسمه جوزيف بيتس. وكان الطالب في بالتيمور ساعتها متقدم بفارق كبير عن زملائه في مادة الرياضيات لدرجة أن والديه رتبوا له أنه ياخد كورس في علوم الكمبيوتر في جامعة جونز هوبكنز، اللي بيدَرس فيها ستانلي. بس حتى ده ماكانش كفاية. بعد ما تخطى جوزيف بيتس الطلاب الأكبر منه في الفصل، بدأ الطفل يشغل نفسه في تعليم لغة البرمجة FORTRAN لطلاب الدراسات العليا.

مدرب الكمبيوتر الخاص بجوزيف بيتس، نظراً لعدم تأكده من اللي المفروض يعمله معاه، قام بتقديمه لستانلي، وهو باحث معروف جيدا لعمله في القياس النفسي-دراسة الأداء الإدراكي. ستانلي أعطى بيتس مجموعة من الاختبارات اللي شملت امتحان SAT للقبول في الكلية، واللي بياخده عادة طلاب بتتراوح أعمارهم بين 16و18 سنة ومقدمين على جامعة في الولايات المتحدة، وده عشان يقدر ستانلي انه يستكشف مواهب الطفل المعجزة بشكل أكبر.

نتيجة بيتس كانت أعلى بكثير من درجات القبول في جامعة جونز هوبكنز، ودفعت ستانلي للبحث عن المدرسة الثانوية المحلية اللي ممكن تسمح للطفل أنه يدرس مستويات متقدمة من الرياضيات والعلوم. ولما فشلت الخطة دي، أقنع ستانلي عميد في جامعة جونز هوبكنز انه يسمح لبيتس، وكان عنده وقتها 13 سنة، إنه يسجل كطالب في الجامعة.

ستانلي بعد كده هيشير لبيتس باسم “طالب نقطة الصفر” لدراسته عن الشباب مبكر النضوج في علم الرياضيات (Study of Mathematically Precocious Youth – SMPY)، واللي كان من شأنها تثوير كيفية تحديد ورعاية الأطفال الموهوبين من قبل نظام التعليم في الولايات المتحدة. SMPY هي أطول دراسة مسح طولي حالية للأطفال الموهوبين فكريا، بقي لها 45 عاما بتقوم بتتبع مهن وإنجازات 5000 فرد تقريبا، وكتير منهم بقوا علماء متفوقين. البيانات اللي كل يوم بتزيد في الدراسة دي ولّدت أكثر من 400 بحث والعديد من الكتب، وقدمت أفكار رئيسية في كيفية اكتشاف وتطوير المواهب في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) ومجالات تانية.

كاميلا بينبو، اللي كانت ربيبة لستانلي واللي بقت دلوقتي عميدة كلية التربية والتنمية البشرية بجامعة فاندربيلت في ناشفيل، تينيسي، بتقول: “اللي جوليان كان عاوز يعرفه هو إزاي تقدر تلاقي الأطفال الأكثر قدرة على التميز في اللي بنسميه دلوقتي الـ STEM، وإزاي يمكن تعزيز فرصة أنهم هيستخدموا إمكانياتهم دي”،. لكن ستانلي ماكانش بس عاوز يدرس الأطفال المتفوقين. هو كمان كان عاوز يطور فكرهم ويعزز احتمالات أنهم هيغيروا العالم. شعاره، اللي قاله، لطلاب الدراسات العليا، كان “لا لمنهجية العظام الجافة”.

مع وصول أول عينات SMPY الآن لذروة حياتهم المهنية، اللي بقى واضح هو مقدار تفوق الموهوبين مبكري النضوج عن بقية المجتمع في تأثيرهم. الكتير من المبدعين اللي بيساعدوا على تقدم العلوم والتكنولوجيا والثقافة هم اللي قدراتهم المعرفية الفريدة من نوعها اتحددت وتم ندعيمها في السنوات الأولى من حياتهم من خلال البرامج الإثرائية زي مركز جامعة جونز هوبكنز للشباب الموهوبين واللي أسسه ستانلي في 1980 كعامل مساعد لــ SMPY.  في البداية، كان كل من الدراسة والمركز مفتوحين للمراهقين والشباب اللي درجاته كانت من أعلى 1٪ في إمتحان القبول في الجامعة. تيرينس تاو ولينهارد نغ الرائدين في مجال الرياضيات كانوا من الـ 1% دول، وكمان مؤسس الفيسبوك مارك زوكربيرج، وأحد مؤسسي جوجل سيرجي برين والموسيقية ستيفاني جيرامنوتا (ليدي غاغا)، كلهم مروا عبر مركز هوبكنز.

جوناثان واي، وهو طبيب نفسي في برنامج جامعة ديوك لتحديد المواهب في دورهام بولاية نورث كارولينا، اللي بتتعاون مع مركز هوبكنز، بيقول “سواء حبينا ده أو لا، الناس دول بيحكموا مجتمعنا”،. جوناثان واي جمع بين بيانات من 11 دراسة طولية، بما فيهم SMPY، للتدليل على العلاقة بين القدرة المعرفية اللي بتظهر في عمر مبكر وإنجازات أصحاب القدرة دي كبالغين. “الأطفال اللي درجاتهم كانت ضمن أعلى 1٪ بيبقوا علماء وأكاديميين بارزين، مديرين تنفيذيين من اللي بيبقوا في قايمة Fortune 500 ، والقضاة الفدراليين وأعضاء مجلس الشيوخ والمليارديرات”، بحسب قوله.

النتائج دي بتتناقض مع الأفكار الراسخة اللي بتشير إلى أن الآداء الإستثنائي ممكن يتبني أساسا من خلال الممارسة بمعنى إن ممكن لأي شخص الوصول للقمة بسبب جهود كافية مركزة من النوع الصحيح. SMPY على النقيض من ده، بتشير إلى أن القدرة الإدراكية في عمر مبكر ليها تأثير أكبر على تحقيق الإنجازات من أي ممارسة متعمدة أو عوامل بيئية زي الوضع الاجتماعي والاقتصادي. أكدت الدراسة على أهمية تعزيز الأطفال مبكري النضوج، في الوقت اللي كان فيه التركيز السائد في الولايات المتحدة وبلدان تانية على تحسين أداء الطلاب المتعثرين. وفي نفس الوقت، العمل على تحديد ودعم الطلاب الموهوبين أكاديميا أثار تساؤلات مقلقة حول مخاطر تصنيف الأطفال والمشاكل في عمليات البحث عن المواهب والاختبارات الموحدة القياسية كوسيلة لتحديد الطلاب ذوو الإمكانات العالية، وخاصة في المناطق الفقيرة والريفية .

screen-shot-2016-10-09-at-9-31-47-am

مصدر الصورة هو المقال الأصلي. الدراسات طويلة المدي الزمني للطلبة الموهوبين — اللي حصلوا علي أعلي 1% من الدرجات في قسم الرياضيات من المتحان الــ SAT، بتوضح إن الطلبة اللي كانوا علي قمة الترتيب في سن 13 سنة(آخر نقطة في كل منحني) فضلوا أعلي شريحة من حيث تحقيق الإنجازات العلمية والعملية.

دونا ماثيوز، وهي طبيبة متخصصة في علم النفس التنموي في تورنتو، كندا، واللي شاركت في تأسيس مركز للدراسات المختصة بالموهوبين والتعليم في كلية هنتر في مدينة نيويورك، بتقول “مع التركيز الكبير على التنبؤ بمين اللي هيوصلوا للقمة، بنتعرض لخطر إننا نستخف بأطفال كتير من اللي ملاقتهمش الاختبارات دي، وبالنسبة الأطفال اللي بيخضعوا للاختبار، فمش من المفضل انا نسميهم موهوبين أو غير موهوبين. في الحالتين، من الممكن أن ده يقلل دافع الطفل للتعلم “.

بداية الدراسة

في يوم رطب وحار من شهر أغسطس، بينبو وزوجها، عالم النفس ديفيد لوبنسكي، وصفوا أصول SMPY وهم بيتمشوا في باحة جامعة فاندربيلت. كانت بينبو طالبة دراسات عليا في جامعة جونز هوبكنز لما قابلت ستانلي في فصل هو بيدرس له في 1976. بينبو ولوبنسكي، اللي شاركوا في إدارة الدراسة منذ تقاعد ستانلي، أخدوا الدراسة لجامعة فاندربيلت في سنة 1998.

بينبو لما قربت على مختبر علم النفس في الجامعة، المبنى الأول في الولايات المتحدة المخصص لدراسة المجال ده، قالت: “بطريقة ما، إحنا “قفلنا الدايرة” لما جبنا الدراسة في جامعة فاندربيلت، لأن هو ده المكان اللي جوليان بدأ حياته المهنية فيه كأستاذ.” المبنى اتبنى في سنة 1915، وبيضم مجموعة صغيرة من الآلات الحاسبة العتيقة وأدوات علم النفس الكمي من أوائل خمسينيات القرن الماضي، لما بدأ ستانلي عمله الأكاديمي في القياس النفسي والإحصاء.

بدأ اهتمام جوليان ستانلي في تطوير المواهب العلمية بسبب واحدة من أشهر الدراسات الطولية في علم النفس — دراسات لويس تيرمان الوراثية حول العبقرية. ابتداء من سنة 1921، تيرمان اختار مراهقيين على أساس درجات معدل الذكاء العالية، وتعقبهم وشجع حياتهم المهنية. ولكن اللي أثار استياء تيرمان، أن المراهقين دول انتجوا عدد قليل من العلماء المتفوقين. ومن بين اللي رفضهم لأن معدل ذكائه (اللي كان 129) كان منخفض جدا للمشاركة في الدراسة كان وليام شوكلي، الفائز بجايزة نوبل واللي شارك في إختراع الترانزستور والفيزيائي لويس ألفاريز، الحائز على جايزة نوبل تانية.

ستانلي شاف أن تيرمان كان ممكن مايفوتش منه شوكلي والفاريز لو كان عنده وسيلة ممكن الاعتماد عليها لاختبارهم بشكل خاص على القدرة على التفكير الكمي. علشان كده قرر ستانلي إنه يحاول اختبار الكفاءة الدراسية – اللي اسمه دلوقتي الـ SAT – وعلى الرغم من أن الهدف كان الطلاب الأكبر سنا، إفترض ستانلي إن الإختبار هيكون مناسب تماما لقياس قدرات التفكير التحليلي لنخبة الطلاب الأصغر سنا.

في مارس 1972، جمع ستانلي 450 متفوقين بتتراوح أعمارهم بين 12 و14 سنة- من منطقة بالتيمور واداهم جزء الرياضيات من اختبار الـ SAT وكان ده اول عملية موحدة أكاديمية “للبحث عن المواهب”. (بعدها، أضاف الباحثين الجزء اللفظي والتقييمات التانية للإختبار).

عالم النفس التنموي دانيال كيتنغ، اللي ساعتها كان طالب دكتوراه في جامعة جونز هوبكنز، بيقول “كانت أول مفاجأة كبيرة هي قدرة الكتير من المراهقين علي حل مشاكل رياضيات مشافوهاش في الفصل قبل كده. وكانت المفاجأة التانية عدد الأطفال الصغيرين اللي سجلوا درجات أعلى بكتير من درجة القبول في كتير من جامعات النخبة”.

وكان ستانلي مش متصورSMPY  كدراسة طولية ممتدة لعدة عقود. ولكن بعد أول مسح بغرض المتابعة، بعد خمس سنين، اقترحت بينبو تمديد الدراسة عشان تتبع المشاركين فيها في حياتهم، مضيفة مجموعات تانية وتقييمات للإهتمامات، والتفضيلات، والإنجازات في الحياة المهنية وغيرها. وتتراوح المجموعات الأربعة الأولى للمشاركين في الدراسة من أعلى 3٪ إلى أعلى 0.01٪ في درجات إختبار SAT. وأضاف فريق SMPY المجموعة الخامسة من أبرز طلاب الدراسات العليا في مجالات الرياضيات والعلوم في سنة 1992، وده لاختبار إمكانية تعميم نموذج البحث عن المواهب لتحديد الإمكانيات العلمية.

كريستوف بيرليث، وهو طبيب نفسي في جامعة روستوك في ألمانيا، وبيدرس الذكاء وكيفية تنمية المواهب، بيقول: “أنا معرفش  إذا كان فيه أي دراسة تانية في العالم بتدينا نظرة شاملة زي دي على أسباب وكيفية تطور المواهب في مجالات الـ STEM “.

المهارات المكانية

كلما تدفقت بيانات أكتر، كلما بقى من الواضح أن نهج “مقاس واحد يناسب الجميع” المستخدم في تعليم الموهوبين، والتعليم بشكل عام، كان غير مناسب.

وبتقول رينا سوبوتنيك، اللي بتدير مركز سياسات تعليم الموهوبين في الرابطة الأمريكية لعلم النفس في واشنطن: “قدمت لنا SMPY أول عينة كبيرة ف المجال، وكانت أساس الإبتعاد عن قياس الذكاء العام والتركيز على تقييم القدرات المعرفية الخاصة والإهتمامات وعوامل تانية”.

في سنة 1976، بدأ ستانلي اختبار الدفعة الثانية (عينة من 563 فرد عمرهم 13 سنة وسجلوا درجات في أعلى 0.5٪ في إختبار الـSAT على القدرة المكانية، اللي هي القدرة على فهم وتذكر العلاقات المكانية بين الأشياء. وممكن تشمل اختبارات القدرة المكانية مطابقة الأشياء اللي بتتشاف من وجهات نظر مختلفة، تحديد أي مقطع عرضي هيكون الصحيح لما يتقطع شكل بطرق معينة، أو تقدير مستويات المياه في زجاجات مايلة مختلفة الأشكال. ستانلي كان عاوز يعرف إذا كانت القدرة المكانية ممكن تتوقع بشكل أفضل النتائج التعليمية والمهنية عن مقاييس المنطق الكمي واللفظي بشكل منفرد.

p40

جوليان ستانلي

الاستقصاءات اللي إتعملت بغرض المتابعة أثناء تغير أعمار المجموعة دي بين 18، 23، 33 و 48 سنة، أثبتت صدق حدسه. تحليل 2013 لقى علاقة بين عدد براءات الاختراع والمنشورات العلمية اللي عملها الأفراد دول وبين نتائجهم السابقة في الـ SAT واختبارات القدرة المكانية. إختبارات الـSAT كانت مسؤولة عن 11% من التباين ده، والقدرة المكانية كانت مسؤولة عن 7.6% إضافيين.

النتائج دي، واللي بتتوافق مع غيرها من الدراسات الحديثة، بتشير الى ان القدرة المكانية بتلعب دور رئيسي في الإبداع والابتكار التقني. لوبنسكي بيقول “أعتقد أن القدرة المكانية ممكن تكون أكبر مصدر معروف غير مستغل من الإمكانيات البشرية”، و بيشرح لوبنسكي أن الطلاب المتفوقين بشكل مش مبهر في الرياضيات أو القدرة اللفظية بس عندهم مهارات القدرة المكانية عالية، غالبا بيبقوا مهندسين ومعماريين وجراحين استثنائيين. لوبنسكي أضاف “ومع ذلك، المسؤولين عن القبول اللي اعرفهم في الجامعات مش بيدوروا على المهارات دي، وعادة مش بتظهر في التقييمات المدرسية”.

ومع إن الدراسات اللي زي SMPY أعطت للمعلمين القدرة على تحديد ودعم الشباب الموهوبين، اهتمام العالم بالفئة دي من السكان غير متكافئ. في منطقة الشرق الأوسط وشرق آسيا، تلقى طلاب STEM المتفوقين اهتمام معتبر في العشر سنين اللي فاتوا. كوريا الجنوبية وهونغ كونغ وسنغافورة بيفحصوا الأطفال للكشف عن مواهبهم وتوجيه المتفوقين لبرامج مبتكرة. في سنة 2010، أطلقت الصين خطة تنمية المواهب الوطنية لمدة عشر سنين لدعم وتوجيه الطلاب المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا وغيرها من المجالات اللي بيكتر عليها الطلب.

في أوروبا، انخفض دعم البرامج البحثية والتعليمية للأطفال الموهوبين، وإتنقل التركيز نحو المزيد من الاندماج لكل فئات الطلاب. قررت إنجلترا في عام 2010 التخلي عن الأكاديمية الوطنية لرعاية الشباب الموهوبين، وإعادة توجيه الأموال نحو محاولة لإلحاق المزيد من الطلبة الفقراء بالجامعات الرائدة.

على المسار السريع

لما بدأ ستانلي شغله، كانت الخيارات اللي قدام الأطفال الموهوبين في الولايات المتحدة محدودة، وعشان كده كان بيدوّر على البيئات اللي المواهب ممكن تزدهر فيها في وقت مبكر. ليندا برودي، اللي درست مع ستانلي وبتدير دلوقتي برنامج في جامعة جونز هوبكنز بيركز على تقديم المشورة للأطفال الموهوبين بتقول “كان من الواضح في إعتقاد جوليان أنه مش كفاية انك تحدد وجود مواهب محتملة؛ كان كمان لازم يتم تطويرها بطرق مناسبة لو عاوز تحافظ على الشعلة دي مضاءة بشكل كويس”.

في البداية، كان التعامل على أساس كل حالة لوحدها. وبدأ أولياء امور الأطفال المتفوقين التانيين أنهم يكلموا ستانلي بعد ما سمعوا عن شغله مع بيتس، اللي ازدهرت إمكانياته بعد دخول الجامعة. وهو عنده 17 سنة، كان حصل على درجة البكالوريوس والماجستير في علوم الكمبيوتر وبدأ في تحضير شهادة الدكتوراه في جامعة كورنيل في إيثاكا، نيويورك. وبعد كده، بقى رائد في مجال الذكاء الاصطناعي واشتغل كأستاذ في جامعة كارنيجي ميلون في بيتسبرغ، بنسلفانيا.

بيتس، اللي بقى عنده 60 سنة، بيقول  “كنت خجول، والضغوط الاجتماعية اللي في المدرسة الثانوية كانت مش هتكون مناسبة بالنسبة لي، ولكن في الكلية، مع غيري من المهووسين بالعلوم والرياضيات، كنت حاسس إني في مكان مناسب، مع إني كنت أصغر سنا بكتير. كان عندي مساحة للنضوج الاجتماعي والفكري في معدل مريح ليّ، لأن وتيرة الدراسة الأسرع اللي كانت في الكلية خلتني مهتم بالمحتوى”.

دعمت بيانات دراسة SMPY فكرة تسريع عملية التعليم للي بيتعلموا بسرعة من خلال السماح لهم بتخطي الصفوف المدرسية. في المقارنة بين الأطفال اللي تجاوزوا سنة دراسية والأطفال المتفوقين اللي ماتجاوزوهاش، 60٪ من المجموعة الأولى كانوا أكتر عرضة للحصول على شهادات الدكتوراه أو براءات الاختراع، واحتمالاتهم للحصول على درجة الدكتوراه في مجال الهندسة والرياضيات كانت أكتر من الضعف. تخطي الصفوف أمر شائع في نخبة SMPY اللي بيبقوا مجموعة بتضم أفراد مهاراتهم 1-في-10000، وعشان كده هم من بين المجموعات اللي عملية تعليمهم بتبقى الأكثر تحديا بسبب أنواع ذكاءهم المتنوعة ووتيرة تعلمهم السريعة. عملية التخطي للطلاب دول بتكلف قليل أو تقريبا ولاحاجة، وفي بعض الحالات ممكن توفر مصاريف للمدارس، وبيقول لوبينسكي “الأطفال دول عادة مش بيحتاجوا حاجة جديدة أو مبتكرة، هم بس محتاجين الحاجات المتاحة بالفعل للأطفال الأكبر سنا في وقت مبكر”.

الكتير من المربين والآباء والأمهات لسه معتقدين أن تخطي الصفوف حاجة مش كويسة للأطفال، وأنها هتضر بيهم اجتماعيا، وهتخرجهم من مرحلة الطفولة أو هتخلق فجوات في المعرفة عندهم. لكن الباحثين في مجال التعليم بيتفقوا عموما أن التخطي ده بيفيد الغالبية العظمى من الأطفال الموهوبين اجتماعيا وعاطفيا، وكمان أكاديميا ومهنيا.

تخطي الصفوف مش الخيار الوحيد. بيقول الباحثون في دراسة SMPY إن حتى التدخلات البسيطة، زي الحصول على المواد الصعبة، زي الدورات اللي في مستوى الدورات المتقدمة للقبول، ممكن يكون ليها تأثير واضح. من بين الطلبة ذوي القدرات العالية، اللي أخدوا فرص تعليمية أكتر ثراءا للدراسات المتقدمة ما قبل الجامعية في STEM، نشروا دراسات أكاديمية أكتر من غيرهم، وسجلوا براءات ااختراع أكتر، ومارسوا مستوى أعلى للمهن من أقرانهم اللي في نفس مستوى ذكاءهم بس مكانش عندهم الفرص دي.

وعلى الرغم من الأفكار الكتير اللي SMPY قدمتها، لسه الصورة عن الموهبة والإنجاز مكتملتش للباحثين. دوغلاس ديترمان، وهو طبيب نفسي بيدرس القدرة الإدراكية في جامعة كايس ويسترن ريزيرف في كليفلاند بولاية أوهايو، بيقول: “احنا منعرفش ليه، حتى بين الطلبة المتفوقين، فيه ناس بتنجز وبتتفوق وناس لأ، الذكاء مش بيمثل كل الإختلافات بين الناس. الدافع، العوامل الشخصية، والعمل الجاد هم عوامل مهمة بردو”.

شوية من الأفكار جاية من الدراسات الألمانية اللي عندها منهجية مماثلة لـ SMPY. دراسة ميونيخ الطولية للموهبة، واللي بدأت تتبع 26000 من الطلاب الموهوبين في منتصف الثمانينيات، لقت أن العوامل الإدراكية هي أكتر حاجة تقدر تتنبأ بالتفوق. بعض الصفات الشخصية زي الدافع، والفضول، والقدرة على التعامل مع الضغط، كان ليهم تأثير محدود على الأداء. وكان للعوامل البيئية، زي الأسرة والمدرسة والأصحاب، تأثير بردو.

البيانات من عمليات البحث عن المواهب الفكرية بتساهم في معرفة كيفية تطوير الناس لخبراتهم في المجالات المختلفة. بعض الباحثين والكتاب، وعلى راسهم عالم النفس اندرز إريكسون في جامعة ولاية فلوريدا في تالاهاسي والكاتب مالكوم جلادويل، روجوا لفكرة عتبة القدرة واللي مفادها أن للأفراد اللي بيتخطوا درجة معينة في إختبار الذكاء (عادة بتبقى 120)، بيبقى بالنسبة ليهم وقت الممارسة المركز أهم من القدرات الفكرية الإضافية في اكتساب الخبرات. ولكن البيانات من SMPY وبرنامج المواهب في جامعة دوك بتخالف الفرضية دي. في دراسة اتنشرت السنة دي (2016) بتقارن بين نتائج الطلاب اللي قدراتهم في أعلى 1٪ من القدرة الفكرية للأطفال، مع اللي موجودين في أعلى 0.01٪. في حين إن المجموعة الاولى حصلوا علي درجات علمية متقدمة بمعدل حوالي 25 ضعف معدل عامة السكان، الطلاب الأكتر ذكاء (أعلى 0.01٪) بيحصلوا على الدكتوراه بمعدل حوالي 50 ضعف المعدل الأساسي لعامة السكان.

بس بعض جوانب الشغل ده مثيرة للجدل. في أمريكا الشمالية وأوروبا، بعض خبراء تنمية الطفل متضايقين إن كتير من الأبحاث اللي بتتعمل على تنمية المواهب بتحركها الرغبة في التكهن بــ “مين اللي هيتفوق؟”، وأعرب المعلمين عن قلق كبير حول مفهوم تحديد ووصف مجموعة من التلاميذ بأنهم موهوبين أو غير موهوبين.

ماثيوز بتقول “نتيجة الاختبار العالية بتقولك بس أن الشخص ده عنده قدرات عالية ودي نتيجة كويسة للاختبار ده لا سيما في هذه الحقبة دي من الزمن. بس نتيجة الاختبار المنخفضة عمليا مش بتقولك حاجة”، عشان كتير من العوامل ممكن تقلل من أداء الطلاب، بما في ذلك خلفياتهم الثقافية وإن كانوا مرتاحين مع فكرة الخضوع لإختبارات عالية المخاطر — يعني بيتاخد علي أساس نتايجها قرارات مهمة. ماثيوز بتؤكد أنه لما الأطفال اللي مستواهم عند الأطراف العالية والمنخفضة للإنجاز المبكر بيحسوا أنه بيتم تقييمهم من حيث فرص نجاحهم في المستقبل، ده ممكن أنه يلحق الضرر بدوافعهم للتعلم وممكن أنه يساهم في اللي بتسميه عالمة النفس في جامعة ستانفورد كارول دويك بالعقلية الثابتة. دويك بتضيف إنه من الأفضل بكتير، أننا نشجع عقلية النمو، واللي بيعتقد فيها الأطفال أن العقول والمواهب هي مجرد نقطة انطلاق، وأن القدرات ممكن تطويرها من خلال العمل الجاد والإستعداد المستمر للمخاطرات الفكرية — يعني عدم الخوف من التفكير والخطأ.

دويك بتقول: “بيركز الطلاب على التحسين من نفسهم بدل من القلق على مدى ذكاءهم ورغبتهم في إنهم يحوزوا على قبول الناس. الطلاب بيعملوا بجد واجتهاد لمعرفة المزيد ولتنمية ذكاءهم.” الأبحاث اللي عملتها دويك وزملاؤها بتبين أن الطلاب اللي بيتعلموا بالعقلية دي بيظهروا دافع أكبر في المدرسة، وبيحصلوا على درجات أحسن ودرجات اختبار أعلى.

بينبو موافقة على أن الاختبارات الموحدة مش المفروض تستخدم للحد من الخيارات المتاحة للطلاب، وإنما لوضع استراتيجيات التعلم والتعليم المناسبة لقدرات الأطفال، واللي بتسمح للطلاب في جميع المستويات أنهم يوصلوا لأعلى مستوى بإمكانياتهم.

السنة الجاية، بينبو ولوبنسكي بيخططوا لإطلاق مسح منتصف العمر لمجموعة الموهوبين الأكتر ذكاءً (الـ1 في الـ 10000)، مع التركيز على الإنجازات المهنية والرضا عن الحياة، وإعادة مسح عينة 1992 من طلاب الدراسات العليا في جامعات الولايات المتحدة الرائدة. الدراسات المقبلة كمان ممكن تقلل من المفهوم الخاطئ الثابت أن الأطفال الموهوبين متفوقين بما فيه الكفاية وممكن ينجحوا لوحدهم، من غير مساعدة كتير.

ديفيد غيري، عالم النفس المتخصص في مجال النمو المعرفي في جامعة ميسوري في كولومبيا، واللي بيتخصص في مجال تعليم الرياضيات، بيقول “إن المجتمع التعليمي لسه مقاوم للرسالة دي. فيه اعتقاد عام بأن الأطفال اللي عندهم مزايا معرفية أو غيرها، مش المفروض نشجعهم أكتر، وأننا لازم نركز أكتر على الأطفال اللي أداءهم أقل “.

مع إن المتخصصين في تعليم الموهوبين بيبشروا بزيادة خيارات تنمية المواهب في الولايات المتحدة، معظم الفوائد لسة مقتصرة لحد دلوقتي على الطلاب الموهوبين واللي على قمة المنحنيات الاجتماعية والاقتصادية.

لوبنسكي بيقول “احنا بنعرف ازاي نتعرف على الأطفال دول، وازاي نقدر نساعدهم وبردو مش بنوصل لكتير من أذكى الأطفال في البلد”.

ولوبنسكي وبينبو بيتمشوا في باحة الكلية، دقت الساعة 12، وبدأت مجموعات من المراهقين المتحمسين في التسابق نحو قاعة الطعام. كتير منهم مشاركين في برامج فاندربيلت للشباب الموهوبين والدورات الصيفية التنموية اللي فيها الطلاب الموهوبين بيقضوا ثلاثة أسابيع بيدرسوا بنهم مقررات سنة دراسية في مجالات الرياضيات والعلوم والأدب. و منهم مشاركين في المخيمات الرياضية في فاندربيلت. لوبنسكي، اللي كان مصارع وهو في المدرسة الثانوية وفي الجامعة، بيقول “هم بيصقلوا مواهب مختلفة، لكن مجتمعنا كان بيشجع المواهب الرياضية (في الألعاب الرياضية) أكتر من المواهب الفكرية بكتير”، رغم إن الطلاب الموهوبين والمتفوقين في الرياضيات في العالم ممكن يشكلوا المستقبل. لوبنسكي إختتم كلامه وقال: “لما تشوف القضايا اللي بتواجه المجتمع دلوقتي، سواء كانت في الرعاية الصحية وتغير المناخ والإرهاب والطاقة، الأطفال دول هم اللي عندهم أكبر قدرة على حلها. هم دول الاطفال اللي المفروض نراهن عليهم”.

كتبت المقال الأصلي:

توم كلينس – صحفي ومؤلف (صفحة الكاتبة علي الإنترنت)

قامت بترجمة المقال:

أ.قسمت طه

مصادر الصور:

Pixabay

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s