الضغط الناتج عن السرعة والتقيد الزمني يعيق وظيفة الذاكرة العاملة – مدونة خوجة

Test Time

Youcubed

Read Original Article

بالنسبة لحوالي ثلث الطلاب، يمثل الاختبار المقيد بزمن بداية شعورهم بالقلق إزاء مادة الرياضيات (بولر، 2014أ، 2015). وقد قامت شان بايلوك وزملاؤها بدراسة أدمغة البشر من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي، واكتشفوا أن الحقائق الرياضية تُخزن في جزء الذاكرة العاملة في المخ (بايلوك، 2011). ولكن عندما يشعر الطلاب بالتوتر، كأن يخضعوا لأسئلة رياضية في إطار زمني ضيق، فإن ذلك يعيق وظيفة الذاكرة العاملة ولا يستطيع الطلاب الوصول إلى الحقائق الرياضية التي يعرفونها (بايلوك، 2011، راميريز، وآخرون، 2013). وعندما يدرك الطلاب أنهم غير قادرين على الأداء بشكل جيد في الاختبارات المقيدة بزمن، يبدأ لديهم الشعور بالقلق ويفقدون ثقتهم في معلوماتهم الرياضية. ويكون توقف وظيفة الذاكرة العاملة والقلق المصاحب لذلك شائعًا على الأخص بين الطلاب والطالبات المتفوقين (راميريز وآخرون؛ بوالر، 2015). تشير تقديرات معتدلة إلى أن حوالي ثلث الطلاب على الأقل يتعرضون لحالة التوتر الشديد المرتبطة بالاختبارات المقيدة بزمن، علماً بأن هؤلاء الطلاب لا ينتمون لأي شريحة بعينها، من حيث مستويات إنجاز أو الخلفية الاقتصادية. عندما نعرِض الطلاب لهذه التجربة المثيرة للقلق، فإنهم ينسون كثيراً مما يعرفونه عن الرياضيات.

حالياً، تم رصد القلق المتعلق بالرياضيات لدي طلاب لا تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات، وهذه الاختبارات المقيدة بزمن هي السبب الرئيسي لهذه الحالة المثبطة التي غالبًا ما تستمر مدى الحياة (راميريز، وآخرون، 2013).

وخلال محاضراتي في جامعة ستانفورد، ألتقي بالعديد من الطلاب الجامعيين الذين تعرضوا لصدمات بسبب تجاربهم في إختبارات الرياضيات، على الرغم من أنهم من الطلاب الأكثر تفوقاً في البلاد. وعندما سألتهم عن السبب الذي أدى إلى نفورهم من الرياضيات، تحدث الكثير منهم عن الاختبارات محددة المدة في الصف الثاني أو الثالث الإبتدائي باعتبارها نقطة التحول الرئيسية التي جعلتهم يقررون أن مادة الرياضيات لا تناسبهم. وتحدث بعض الطلاب، أو الطالبات على وجه الخصوص، عن الحاجة إلى الفهم العميق – وهو هدف يستحق العناء –  (اطلع على بوالر، 2014ب) وعن شعورهم بأن الفهم العميق لا تكون له قيمة ولا يكون متاحاً عندما تصبح الاختبارات المقيدة بزمن جزءًا من صف الرياضيات. ولربما كان الطلاب يقومون بما هو أكثر قيمة في صفوف الرياضيات من خلال التركيز على المنطق والفهم، ولكن الاختبارات المقيدة بزمن تثير شعورًا انفعاليًا شديدًا حتى أنه كثيرًا ما يتأتى إلى الطلاب اعتقاد بأن إنجاز الحقائق الرياضية سريعًا هو جوهر علم الرياضيات. وهذا أمر مؤسف للغاية. نحن نرى نتائج التركيز غير المحمود للمدارس على الحفظ والاختبار، والتي تجلت في عدد الطلاب الذين تركوا دراسة الرياضيات، وفي انخفاض عدد السيدات وذوي البشرة السمراء في التخصصات الجامعية القائمة على الرياضيات. وطالما أننا نستمر في وضع الطلاب تحت ضغط لاستدعاء الحقائق بسرعة، فلن نقضي على القلق والنفور من الرياضيات الذي انتشر على نطاق واسع في البلاد (الولايات المتحدة في المقال الأصلي) (سيلفا ووايت، 2013).

إذن، كيف يتعلم الطلاب الحقائق الرياضية؟

تتضمن الأطروحة التي يقدمها Youcubed  تحت عنوان فصاحة بلا خوفأدلة عن الحقائق الرياضية والدماغ ومجموعة الأنشطة التي يمكن للمعلمين وأولياء الأمور استخدامها لتعليم المنطق الرقمي وتمكين الدماغ من إجراء الروابط الضرورية.

أفضل وسيلة لتعلم الحقائق الرياضية هي تقديم الأنشطة الرياضية التصورية (أو المفاهيمية) التي تساعد الطلاب على تعلم وفهم العلاقات بين الأرقام. وقد وجد الباحثون المتخصصون في وظائف الدماغ أن الطلاب يتعلمون الرياضيات من خلال طريقيتن. الأولى عن طريق الاستراتيجيات، مثل حل مسألة 17 × 8 من خلال التفكير بها على أنها 17 × 10 (170) ثمَ طرح 17 × 2 (34)، والاستراتيجية الأخرى هي حفظ الحقائق (17 × 8= 136). وقد وجدوا الباحثون أيضاً أن الذين يتعلمون من خلال الاستراتيجيات يحققون ” أداءً متميزًا” عن هؤلاء الذين يتبعون عملية الحفظ. فالمستخدمون للاستراتيجيات قاموا بحل الأسئلة بنفس سرعة المعتمدين على الحفظ، علاوة على أنهم أظهروا قدرة أفضل على نقل معرفتهم للاستفادة بها في حل مسائل جديدة. وانتهى الباحثون إلى أن عملية الحل التلقائية يجب الوصول إليها من خلال فهم العلاقات بين الأرقام والتي تتحقق من خلال التفكير في استراتيجيات للأرقام (دلازر وآخرون، 2005).

المستخدمون لنهج الإستراتيجيات في تعلم الرياضيات يقومون بحل الأسئلة بنفس سرعة أولئك المعتمدين على الحفظ، علاوة على أنهم أظهروا قدرة أفضل على نقل معرفتهم للاستفادة بها في حل مسائل جديدة.

وفي دراسة أخرى هامة، وجد الباحثون أن أكثر أنواع التعلم فاعلية يحدث عندما نستخدم مناطق مختلفة من الدماغ (بارك وبرانون، 2013). فبعض أجزاء الدماغ تقوم بمعالجة المعلومات الرمزية، والبعض الآخر يعالج المعلومات البصرية والمكانية. وتوصل الباحثون إلى أن أداء وتعلم الرياضيات يكون في أعلي مستوياته عندما يتم التواصل بين مناطق مختلفة من الدماغ (بارك وبرانون، 2013). كما وجد الباحثون أيضًا أنه عندما كان يعمل الطلاب على أسئلة متعلقة بحقائق الرياضيات، كان الطلاب الأكثر نجاحًا بينهم هم الذين أظهروا ارتباطات ووصلات أقوى بين مناطق الدماغ المختلفة. وتعد الآثار المترتبة على هذه النتائج في غاية الأهمية بالنسبة لتعلم الرياضيات، نظرًا لأنها تخبرنا بإمكانية تعزيز تعلم الرياضيات النظرية البحتة التي تشكل الكثير من المناهج الدراسية، وذلك بإستخدام الطلاب التفكير الرياضي البصري والحدسي.

ما هي الرياضيات؟

إحدى المشاكل الكبيرة التي نواجهها في تعليم الرياضيات هي أن الناس يعتقدون أن الرياضيات تتعلق فقط بالعمليات الحسابية، وأن أفضل المفكرين الرياضيين هم الذين يقومون بتلك العمليات بشكل أسرع. كما يعتقد البعض أمراً أسوأ، وهو أنه يتعين عليك أن تكون سريعًا في الرياضيات حتى تكون بارعاً فيها. ومع ذلك، فالمتخصصون في الرياضيات الذين يمكن أن نعتبرهم أكثر الناس تمكنًا في الرياضيات غالبًا ما يتسمون بالبطء عند إجراء العمليات الحسابية.  أنا أعمل مع العديد من المتخصصين في الرياضيات وهم ليسوا حقًا من المفكرين الرياضيين الذين يتميزون بالسرعة. ولا أقصد بذلك التقليل من شأنهم؛ فهم يعملون ببطء لأنهم يفكرون بتأنٍ وبعمق في علم الرياضيات. وقد فاز لوران شفارتز بميدالية فيلدز في الرياضيات، وكان واحدًا من أعظم علماء الرياضيات في عصره. وعندما كان في المدرسة كان من أبطأ المفكرين الرياضيين في صفه. وفي سيرته الذاتية (A Mathematician Grappling with His Century)، استرجع شفارتز فترة دراسته وكيف كان يشعر بأنه “غبي” لأن مدرسته كانت تقدر التفكير السريع ولكنه كان يفكر ببطء وتعمق:
“كنت دومًا كثير التشكك في قدراتي الذهنية وكنت أظن أنني لست ذكياً. صحيح أنني كنت ولا زلت بطيئًا نوعًا ما، وأحتاج وقتاً للتفكير في الأشياء لأنني دائمًا بحاجة إلى فهمها فهمًا تامًا. ومع قرب نهاية الصف الحادي عشر، تبادر لدي إحساس دفين بأني غبي، وشعرت بالقلق حيال ذلك لمدة طويلة.
ولا زلت بطيئًا حتى الآن. . . . وفي نهاية الصف الحادي عشر، أخذت أقيم الوضع وتوصلت إلى أن السرعة لا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالذكاء، فالمهم هو أن تفكر بعمق بالأشياء وعلاقة بعضها ببعض. وهنا يكمن الذكاء. وكونك سريعاً أو بطيئاً ليس حقًا أمراً ذا صلة.”  (شفارتز، 2001)

كيث ديفلين متخصص بالرياضيات في جامعة ستانفورد، وخبير الرياضيات في الراديو الوطني العام. ويتناول كيث أيضًا فكرة البطء في الرياضيات، والمفاهيم الخاطئة التي تنشأ عندما نركز على مسابقة الرياضيات مثل أولمبياد الرياضيات، حيث:
“تعتبر مسابقة الرياضيات نشاطًا يختلف في كثير من النواحي عن الرياضيات المهنية التي يسعى إليها أغلبنا في عمله. أحد أسباب ذلك هو أن مسابقة الرياضيات تتطلب السرعة بينما يتسم العديد من البارعين في الرياضيات بالبطء في التفكير(وأنا منهم بالتأكيد).”، كما جاء علي لسان ديفلين في مدونته.

مريم ميرزاخاني عالمة رياضيات في جامعة ستانفورد حصلت مؤخرًا على ميدالية فيلدز، وهي أكبر جائزة للرياضيات في العالم. وتعد مريم سيدة رائعة مثيرة للإعجاب وتدرس الأسطح القطعية، وقد توصلت مؤخرًا لما يعرف بـ”نظرية العِقْد.” وفي مقالاتها الأخيرة عن عملها، عرضت أفكارًا تخطيطية على ورق كبير على طاولة مطبخها، حيث أن عملها بصري بالكامل تقريبًا.

وعندما ننظر إلى علم الرياضيات في العالم والرياضيات التي يستخدمها علماء الرياضيات، نرى مادة إبداعية بصرية مترابطة ومفعمة بالحياة. ومع ذلك، كثيرًا ما يرى طلاب المدارس الرياضيات على أنها مادة ميتة لا ترتبط بالواقع­­­­— مئات الأساليب والخطوات التي يتعين حفظها والتي لن يستخدمونها، ومئات الأجوبة على أسئلة لم يسبق لهم طرحها مطلقاً. وعندما يُسأل الناس عن كيفية استخدام الرياضيات في العالم، عادة ما يفكرون في الأرقام والعمليات الحسابية—لمعرفة أسعار البيع أو الرهون العقارية — ولكن التفكير الرياضي أكثر من ذلك بكثير. فالرياضيات هي أساس التفكير في كيفية قضاء اليوم، وعدد الفعاليات والمهام التي يمكن أن تتم خلال اليوم، والمساحة اللازمة للمعدات أو لتغيير اتجاه السيارة، واحتمالية وقوع الأحداث، ومعرفة كيفية زيادة عدد التغريدات وعدد الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إليها. إن العالم يحترم الناس الذين يقومون بالعمليات الحسابية سريعًا، ولكن في الحقيقة بعض الناس الذين يتميزون بالسرعة الشديدة مع الأرقام لا يستطيعون استخدامها في تحقيق أشياء عظيمة، بينما آخرون يؤدون العمليات الحسابية ببطء ويقعون في العديد من الأخطاء ولكن يستمرون في تحقيق أشياء مذهلة من خلال الرياضيات. ويمكن القول أن المفكرين الأكفاء في عالمنا اليوم ليسوا هؤلاء الذين يستطيعون القيام سريعًا بالعمليات الحسابية كما كان الاعتقاد السائد؛ فحاليًا تجرى العمليات الحسابية السريعة بشكل آلي وروتيني وغير ملهم (بوالر، 2013). أما المفكرون الأكفاء فهم من لديهم القدرة علي الربط بين الأشياء، والتفكير بشكل منطقي، وتطبيق الرياضيات، علي إتساعها وعمقها، على مجموعة متنوعة من المشكلات. 

كتبت المقال الأصلي:

جو بولَر (صفحة الكاتبة علي موقع جامعة ستانفورد)

قام بترجمة المقال:

شركة ترجملي لخدمات الترجمة الإحترافية

مصادر الصور:

Pixabay

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s