6 أنواع من الذكاء غائبة عن المدارس – مدونة خوجة

Intelligence

Big Think

هذا المقال هو تفريغ لحوار أجراه عالم النفس الأمريكي هوارد جاردنر، الأستاذ بجامعة هارفارد. يمكن مشاهدة الحوار هنا.

قال عالم النفس الأمريكي وأستاذ الإدراك والتعليم  هوارد جاردنر أنه مؤمن حاليا بوجود 8 أنواع من الذكاء اللي هو على يقين بوجودها وفيه أنواع أخرى لسه في مرحلة التفكير بخصوصها. وقرر جاردنر مشاركتنا في عرضها.

أول نوعين هما اللي بيتم قياسهم عن طريق إختبارات الذكاء المعروفة بأسم (IQ tests) وأنماط تانية من الإختبارات بتقيس نفس النوعين اللي هما: 1) الذكاء اللغوي وبيعتمد على القدرة في إستخدام اللغة بشكل جيد والنوع ده بيتمتع به الشعراء والكتّاب والصحفيين والخطباء. أما النوع التاني فهو 2) الذكاء الرياضي المنطقي وده باين من أسمه إن اللي بيمتلكه هم علماء المنطق وأساتذة الرياضيات والعلماء وهو اللي بيمكنهم من القيام بالإثباتات الحسابية والتجارب والإستدلالات العلمية. وطبعا من الجيد إن الواحد يمتلك النوعين دول من الذكاء لأن معظم الإختبارات بتركز عليهم، وطول ما أنت بتنجح في الإختبارات الخاصة بيهم في المدرسة فأنت بتعتقد إن ده دليل على ذكاءك؛ ولكن بمجرد خروجك خارج أسوار المدرسة وتنزهك في المزارع أوالطرق السريعة  أو الغابات هتكتشف أنواع أخرى من الذكاء لا تقل أهمية عن النوعين السابقين.

الذكاء الموسيقي

ومن هنا تم الكشف عن النوع التالت وهو 3) الذكاء الموسيقي اللي بينبع من القدرة على تذوق أنواع مختلفة من الموسيقى أو العزف على آلة موسيقية أو التنغيم  الصوتي أو التأليف والتوزيع الموسيقي. وقد يرى بعض الناس أن الموسيقى هي موهبة فقط ولا علاقة لها بالذكاء، وحتى الآن مفيش إجابة عن السؤال ليه بنسمي البراعة في التعامل مع اللغة والكلمات ذكاء وبتختلف الموازين في التعامل مع النغمات والنوتات الموسيقية . ومن هنا إقتضت الحاجة إلى الحديث عن الذكاء الموسيقي وخاصة أن بعض الثقافات على مر العصور إهتمت بالذكاء الموسيقي إلى حد كبير.

الذكاء الفراغي (الفضائي)

يتلخص هذا النوع 4) الذكاء الفراغي في سعة إدراك العالم والقدرة على التصور ومعرفة الاتجهات وتقدير المسافات والأحجام، فمثلا لاعب الشطرنج بيتميز بالذكاء الفراغي والجراح بيتمتع بنفس النوع من الذكاء. وعلى خلاف ذلك بيستخدم النوع ده من الذكاء ربان السفينة والطيارين لكن على نطاق أوسع لمعرفة تحديد طريقهم في البحر أو في السماء.

الذكاء الحركي

وبيجي النوع الخامس 5) الذكاء الحركي بنوعين: الأول هوالذكاء الحركي الجسدي اللي بيعتمد عليه الرياضيون والراقصون لإستخدام كامل أجسامهم في حل المشكلات أو القيام بالأشياء أما النوع التاني بيتضمن القدرة على إستخدام الأيدي أو أجزاء من الجسم فقط في أداء المهام زي الحرفيين اللي بيتمتعوا بالنوع ده على الرغم من إنهم ممكن ميكُنش لهم علاقة بالرياضة أو الرقص.

الذكاء الإجتماعي والذاتي

أما النوعين السادس والسابع لهما علاقة بالإنسان فمثلا 6) الذكاء الإجتماعي (التفاعلي) هو اللي بيبين أسلوب تعاملك وفهمك لمن حولك وإزاي تقدر تحفزهم وتقودهم وتشتغل وتتعاون معهم. فكلنا في عملنا وتعاملتنا مع الناس من حولنا بنلجأ للذكاء الإجتماعي في أغلب المواقف وبتختلف نسبة الذكاء الإجتماعي وأثره فمثلا من يشغلون مناصب قيادية مطلوب يكون عندهم هذا النوع بنسبة أكبر من غيرهم، ومثله مثل غيره من باقي أنواع الذكاء ممكن يتم إستغلاله بطرق خبيثة فمثلا البائعين بيستغلوا النوع ده عشان يبيعوا ليك حاجة إنت مش محتاجها بسعر مش عايز تدفعه ومن هنا بيكون الذكاء سلاح ذو حدين؛ أما النوع السابع اللي على الرغم من صعوبة تقييمه لكنه مهم جدا وهو 7) الذكاء الذاتي وإختصاصه فهم الإنسان لنفسه. وإذا رجعنا بالوقت للوراء سنجد أن في قديما لم تكن معرفة الإنسان بنفسه مهمة، لأن معظم الناس كانوا يسيرون في أعمالهم على نهج آبائهم وأجدادهم، ولكن اليوم في مجتمعاتنا المتحضرة والمتطورة إحنا اللي بنقود حياتنا بأنفسنا وبنشتغل في المجالات اللي بنفضلها وبنغير كمان من مهنة لأخرى ولو مكنش عندنا في الزمن ده إدراك جيد لقدراتنا ولأنفسنا هنقع في مشاكل كتيرة.

الذكاء الطبيعي

النوع الثامن اللي أضافه جاردنر هو 8) الذكاء الطبيعي وبيعني القدرة على تمييز الفروقات الجوهرية في الطبيعة من حولنا بين نبات وآخر وحيوان وآخر، وده الذكاء اللي نقدر نقول كان بيتمتع به  العالم الشهير تشارلز داروين. وقد يطرأ في ذهن البعض إن الطبيعة لم تعد مهمة في وقتنا الحالي إلا أنه في الحقيقة كل ما نقوم به في العالم التجاري قائم على إستخدامنا للذكاء الطبيعي؛ فمثلا ليه بتفضّل تشتري جاكيت عن آخر؟ أو بتفضل تسريحة شعر عن غيرها؟ كل ده سببه الذكاء الطبيعي لأن المخ عنده قدرة هائلة على التكيف ولما بيقابل مركز المخ حاجة بعيدة عن إختصاصه بيتجر وراء شىء جديد. وده بيدل على إن كلنا بنستخدم ذكائنا الطبيعي حتى لو لم نقم بالتنزه في الغابات أو وسط مزارع السافانا بشرق آسيا مثلاً.

الذكاء التربوي (التعليمي) والذكاء الوجودي

يتبقى نوعين من الذكاء جاردنر مهتم بهما شخصيا، أولهم هو 9) الذكاء التربوي أو التعليمي وده اللي بيمكننا من النجاح في التعليم وإيصال المعلومة وده اللي بيفرق بين المعلم الجيد وغيره من المعلمين على الرغم من تساويهم في الخبرات ومقدار المعرفة. وده ممكن يشوفوا البعض عادي، لكن اللي أذهلني إن الأطفال بعمر ثلال وأربع سنوات بيعرفوا يوصلوا المعلومات للغير، وعشان تكون الفكرة أوضح بيدي جاردنر مثال إنك تعلم طفل عمل شىء وبعدين تطلب منه إنه يشرحها لشخص أكبر او أصغر منه، وهتلاقي حتى الأطفال اللي أعمارهم لم تتعدى الأربع سنين هيشرحوا الشىء ده بطريقة مختلفة لمن هم أصغر منهم وهيستخدموا الإشارات والتفاصيل وهيتكلموا ببطء عن شرحهم للأشخاص الأكبر عمرا اللي هيكون الشرح ليهم بطريقة مختصرة ومحددة أكتر؛ وده بيدل على إننا من صغرنا بنمتلك الذكاء التعليمي.

أما النوع العاشر هو 10) الذكاء الوجودي وبيواجه جاردنر صعوبة في إثباته وخاصة مع الأشخاص اللي بيغلب عليهم الشك، والذكاء الوجودي هو المعني بالأسئلة الفلسفية والفنية اللي بتعتمد على الحس والتذوق مثل: ما معنى الحب؟ ليه بنموت؟ مستقبلنا شكله إيه؟ وأسئلة من هذا القبيل والنوع ده بالذات هو اللي بيميز الإنسان، فالعصفور ممكن يمتلك ذكاء موسيقي  بنسبة اكبر وممكن للفار يكون عنده ذكاء فراغي أكتر من الإنسان، لكن مفيش حيوان بيمتلك الذكاء الوجودي، فجزء من حياة الإنسان أنه يبحث عن ماهية وجوده. ومنذ سن الخمس سنين وإحنا بيظهر عندنا النوع دا لأن في السن ده بتبدأ الأسئلة: ليه؟ وإزاى؟ وفين؟ ولكن الفرق بين الطفل اللي عنده خمس سنين وبين الفيلسوف، إن الطفل لا يهتم بالإجابات والتفكير فيها، لكن الفيلسوف والأشخاص اللي بيطوروا ذكائهم الوجودي بيهتموا أكتر بمعالجة أسئلة من هذا النوع والرد عليها.

وبعد كل اللي فات أكتر حاجة بتهم جاردنر مش هما كام نوع وهل هما 10 ولا 11 ولا أكتر، لأ هو إنتصاره في إنه قدر يكسر القولبة وإحتكار نوع واحد من الذكاء بلفظه العام في كل الاوقات والأحوال.

وبيؤكد جاردنر إننا لو خصصنا وقت كبير لتطوير نوع واحد من أنواع الذكاء السابقة، مش هيكون عندنا وقت لتطوير الأنواع التانية لأن الحياة قصيرة وهنا بيطرح السؤال نفسه هل نركز على مناطق القوة؟ أم نعمل على تعزيز نقاط الضعف وتقويتها؟ وللأسف العلماء عاجزين عن المساعدة في الرد على الأسئلة دي. فمثلا وفقا لرأي جاردنر إن لو جاله أحد الوالدين بيسأله على الإختيار ما بين تعزيز وزيادة نوع من الذكاء أم تكملة وإكتساب باقي الأنواع، هيكون رده “إنت بتحب طفلك يعمل إيه أو الأفضل خلي الطفل هو اللي يختار لنفسه ويقولك هو/هي عايزين إيه لأن السؤال ده متعلق بالقيم والتقديرات اكتر من إرتباطه بالعلوم.

بيضيف جاردنر إن بعض الأشخاص بيؤمنوا بوجود ما يسمى الذكاء الفكاهي، لكنه مش بيتبنى نفس الرأي، لأنه بيشوف إن الذكاء الفكاهي هو نفسه الذكاء المنطقي لكن في إطار معين. والفكاهة بتنتج عن توقع ما بيتم عكسه وتغييره، لذلك هو المنطق اللي بيلعب دوره بعدة طرق وبيؤدي إلى الفكاهة.

وبيختم هوارد جاردنر بإن الناس بيذكروا إن فيه ما يسمى بذكاء الطهي والذكاء الفكاهي والذكاء النوعي إلا أنه يرفض كل ما سبق وبيدلل مازحاً على كلامه إنه مش بيتمتع بأي من تلك الانواع لذلك هي مش موجودة وغير حقيقية.

**الترجمة الموجودة أعلاه ليست ترجمة حرفية علي الإطلاق، وما يعنينا في مدونة خوجة هو أن يجد القارئ خلاصة المقال الأصلي دون زيادة أو نقصان. نرحب دائماً بملاحظاتكم.

قامت بترجمة المقال:

أ.سمر سعد أبوالسعود (حساب الكاتبة علي لينكدإن)

مصادر الصور:

Google Images

flickr.com / License

Getty Images

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s