صناعة الألعاب: أفضل تعليم قائم على المشروعات – مدونة خوجة

Mind Shift

Read Original Article

المقال ده هو الجزء السادس من دليل «مايند شِفت» للألعاب والتَعَلُّم

مع زيادة شعبية التَعَلُّم المبني على الألعاب، بقى من السهل إنه يتم تحجيمه (بشكل مجحف وفيه إنحياز) سواء في طرق تفكير الناس عن الأسلوب ده في التَعَلُّم أو في طرق توظيفه. دي حقيقة بغض النظر عن مشاعر المدرسين تجاه إستخدام الألعاب في الفصل، سواء كانوا مع أو ضد.

واحد من الإعتراضات الشائعة على التعليم المبني على الألعاب هو إن الطلاب بيقعدوا قصاد شاشات عشان يتعلموا. أكيد الألعاب ذات طبيعة تفاعلية، ولكن إلى حدٍ ما، مش همَّ مجرد بيبدلوا الحكيم من ع المسرح بحكيم ع الشاشة؟ هل دراع التَحَكُّم فعلًا بيغيَّر طبيعة التربية أو علم أصول التدريس؟

في المقالات اللي فاتت في السلسلة دي، قلت إن عشان الألعاب بتشمل نظام معين بيكون عبارة عن قالب للتفكير، بيخلوا التعليم يبقى من خلال السياق. التعليم المبني على الألعاب ممكن يقربنا خطوة لنداء چون ديوي «التعلم بالممارسة».

كيث دڤلن، مؤلف «تعليم الرياضيات لعهد جديد: ألعاب الفيديو كوسيلة للتعلم»، بيقول «الألعاب مجرد محاكاة مبنية علي مُحَفِّز داخلي، وغالبًا»بتحفز إفراز الدوبامين. و ده معناه إن الألعاب دي بتستغل الطريقة اللي جينات البشر (وكل الكائنات الحية) متصممة علي أساسها عشان نقدر نتعلم حاجة: الطريقة دي هي التَعَلُّم بالعمل.»

ولكن المحاكاة الإفتراضية لخبرة التدريب العملي مش زي المشاركة الملموسة مع العالم. محاكاة العمل هي، من حيث التعريف، مش الحاجة الحقيقية. زائد إن شوية من نقاط القوة بتاعة التعليم المبني ع الألعاب ممكن يتشافوا كنقاط ضعف. الألعاب بتوفر تعليمات متسلسلة مختلطة بالتدريب و رد الفعل والتقدير. ولكن حتى الألعاب التكييفية ليها عدد محدود للتغيرات المتتابعة. الهياكل و الأُطُر ووجهات النظر بيفضلوا متثبتين في اللعبة. أكيد إن ده جزء من شغل المدرس إنه يعمل هيكلة للمحتوى، بس إحنا مش عايزين نعمل الهيكلة دي بطريقة تمنع الطلاب من إنهم يفهموا المحتوي بطريقتهم الخاصة. عشان نشكّل إحترام لوجهات النظر المتنوعة، محتاجين نوظف تشكيلة من طرق التدريس.

لحسن الحظ، ناس قليلين بيطالبوا بتبديل النظام المدرسي اللي احنا عارفينه بالألعاب. مش المفروض إن الأطفال يقعدوا قدام الشاشات طول اليوم. الألعاب مجرد أداة من أدوات كتيرة المدرسين ممكن يستخدموها في الفصل. وكمان في أكتر من أسلوب للتدريس باستخدام الألعاب. هو مش لعب أو إستخدام ألعاب مصممة مسبقاً وبس، هو كمان صناعة الألعاب دي نفسها. صناعة الألعاب هي طريقة لخلق مساحة تخلي الطلاب يتمكنوا بحرية من إختبار طريقتهم في تأطير الأفكار وتبني وجهات النظر. بالأسلوب ده، صناعة الألعاب معادل للتعليم المبني ع المشاريع.

زي ما فيه تطبيقات كتيرة وبرامج مصممة لتدريس برمجة الكمبيوتر للأطفال، فيه برضه تطبيقات كتيرة وبرامج بتسهّل ع الأطفال إنهم يصمموا ألعابهم الخاصة. «جيمستار ميكانِك» من أفضل الأمثلة.

بتصميم إي-لاين ميديا و معهد الألعاب، وبتمويل من مؤسسة مك آرثر، «جيمستار ميكانِك» بتُستخدم حاليًا في أكتر من 7000 مدرسة، بأكتر من 600000 لعبة بتصميم الشباب، تم نشرها واتلعب بيها أكتر من 20 مليون مرة في أكتر من 100 بلد. الشركة بتقول إن «جيمستار ميكانِك» اتصممت من منطلق إدراك إن تصميم الألعاب نشاط بيسمح للدارسين إكتساب مهارات تقنية وتكنولوجية وفنية ومعرفية وإجتماعية ولغوية مناسبة لعالمنا في الحاضر وفي المستقبل.

«جيمستار ميكانِك» هو عبارة عن منصة ع الإنترنت بواجهة مستخدم نقلية (بتعتمد علي النقل فقط بإستخدام الفأرة أو أي جهاز مشابه) وده بيسهّل ع الأطفال عملية صناعة لعبة خاصة بيهم. «جيمستار ميكانِك» محتاج من الطلاب إنهم يتعلموا ”أنظمة تفكيرية“ معقدة جدًا، أو عِلم حل المشاكل المبني على الأنظمة. «ميكانيكيين الألعاب» بيتعلموا إزاي يظبطوا الإعدادات ويتلاعبوا بالعلاقة بين محتويات اللعبة جوّه إطار معيَّن.

برايان ألسباك، نائب الرئيس المنفذ لـ إي لاين ميديا، بيشرح إن «اللعبة نظام مصمم لخلق تجربة ممتعة ومليانة تحدي للّاعب. داخل الأنظمة اللي بيصمموها، الأطفال همَّ اللي بيظبطوا الدنيا هتمشي ازاي (قوانين اللعبة)، وقوانينهم ممكن تبقى مختلفة جدًا عن العالم الحقيقي. الأطفال لازم يفهموا ازاي كل أجزاء النظام اللي من تصميمهم هتتناسق مع بعض. التفكير المبني علي الأنظمة (أو خلق الأنظمة) ده — اللي ممكن يخليك تصمم لعبة ممتعة جدًا و فريدة من نوعها — هو كمان مهم جدًا لإدراك ازاي الأنظمة بتشتغل في العالم الحقيقي.»

مجرد اللعب على «جيمستار ميكانِك» أو أي برنامج تاني لتصميم الألعاب هو طريقة رائعة عشان تخلي الطلاب يفكروا ازاي المحتويات المنفصلة بتتواصل مع بعض في إطار نظام ثابت. وعامةً، فهو ممكن يخدم كطريقة ننقل بيها (للعقول) طبيعة الأنظمة البيولوجية أو الأنظمة الإقتصادية. من خلال تصميم ألعابهم الخاصة، الطلاب بيحصلوا على مقدمة عملية وملموسة، مبنية على المشاريع، للمبدأ التجريدي المهم للتفكير المبني علي الأنظمة (أو التفكير من خلال الأنظمة). بس مافيش داعي للفلسفة الزيادة. ممكن برضه تصميم اللعاب يكون في إطار صلب ومادي. المدرسين كمان صمموا تدريبات لصناعة الألعاب اللي «بتقدم تعزيز ومراجعة للمفاهيم اللي ليها علاقة بالنسب والأبعاد والنسب المئوية.»

وحتي الفنون والعلوم الإنسانية، ممكن تستفيد من تصميم الألعاب كطريقة من طرق التعليم عن طريق اللعاب. في عالم من الإتصالات الشبكية غير الخطية، أساليب التعبير عن النفس بتاخد أشكال جديدة. المقال الشخصي، والسيرة الذاتية، والصورة الأدبية الشخصية مابقاش ليهم لازمة لوحدهم. النماذج التعليمية الذكية محتاجة تضع في الإعتبار إزاي تقدم مهارات إبداعية وتفسيرية هادفة، وفي نفس الوقت تشمل تكنولوجيا التواصل الإجتماعي التفاعلي. مدرسين ما يُسمى بالمواد ”الخفيفة“ اللي بيفكروا لقدام ممكن يبتدوا يبصوا ع الألعاب الفيديو كنوع جديد من السرد. ممكن نقدر نعيد تصميم واجبات التعبير والكتابة الإبداعية في إطار يخللي الطلبة يصمموا ألعاب، ويستكشفوا طرق السرد غير الخطي وكمان الخطي. الاتنين أشكال من التعبير عن النفس.

«سكراتش»، من مختبر الوسائط المتعددة التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، هو برنامج بسيط تاني بيسمح للطلاب إنهم يبنوا ”قصصهم، وألعابهم ورسومات متحركة تفاعلية.“ بناءًا على برمجة أساسية بسيطة، أو تفكير خوارزمي، «سكراتش بيساعد الشباب إنهم يتعلموا ازاي يفكروا بإبداع، يقدموا أسباب بنظام، ويشتغلوا بتعاون – ودول مهارات أساسية للحياة في القرن الــ21.» سكراتش بيأكد ع الطريقة اللي البرمجة تقدر تتخطي بيها الحدود بين تعليم الـSTEM و تعليم اللغات والفنون (English Language and Arts – ELA).

علي الرغم من إن البرمجة كمهارة عادة ما تصنف علي إنها موضوع من مواضيع التعليم الهَيْلوني، إلا إن تصميم اللعبة بيورّي الأطفال إنه نظام سيميائي إلى أعلى مستوى. وده معناه إنه عن اللغة. من خلال التفكير المبني علي التصميم (التفكير التصميمي)، البرمجة بتسمح للناس إنهم يحطوا إستعارات معيّنة مع بعض وعلامات وأنظمة بطرق بتمكنهم من التعبير عن التجارب، وده من خلال نظام مشترك أو نقدر نقول بناء متكامل من معني معين وتجسيده (meaning-making). سواء تبع STEM أو ELA، الاستعارات هي كل اللي حيلتنا. إحنا بنمثّل الكون بالمقارنات، وهي اللي بتخللي الإنجازات الإجتماعية والتكنولوجية والطبية ممكنة.

أحسن حاجة في أي تَعَلُّم مبني علي المشاريع، سواء كان ضمن تصميم الألعاب أو لأ، هي إن لما الطلاب بيصنعوا معاني من خلال تعبيرات مبدعة، لازم يعملوا إختيارات نشطة ومتعمدة. زي ما الطلاب بيختاروا ألوان الطلاء أو المادة في حصة فنون جميلة، لازم يختاروا محتويات عشان يصنعوا لعبة. في حين إن دول ممكن يكونوا إختيارات جمالية بسيطة، التوجيه الصح ممكن يورّي الطلاب إزاي بيبنوا إطار لعملهم، إزاي عملية إنشاء نظام تشبه عملية تكوين وجهة النظر. لما بنحط الطلاب في مواقف صعبة وكلها تحدي عشان يدرسوا ويشرحوا ليه عملوا الاختيارات دي، بيتعلموا درس منظوري راقي في جو من المرح والمشاركة والتدريب العملي.

أنا كتبت كتير عن ما وراء المعرفة في السلسلة دي، مشددًا على أهمية تعليم الأطفال التفكير عن تفكيرهم. مع تصميم الألعاب، الطلاب بياخدوا ”ما وراء المعرفة“ للمستوى التالي، فبيعرفوا إن الأفكار هي عبارة عن بناء، بيفهموا إن المعرفة دائمًا بتتحط في إطار معين من وجهة نظر معيّنة، بِنيّة معيَّنة. الفوائد بتاعة النوع ده من النظر الانعكاسي، ثقافية وإجتماعية وعاطفية.

فكريًا، الطلاب بيتعلموا إن كل المعلومات لازم تتعرض بشكلٍ ما — وده درس في المنهجية ونظرية المعرفة. إجتماعيًا، بيبقوا واعيين على الطرق اللي الآخر بيبنوا بيها المعرفة — وده درس في التسامح والتعاطف. عاطفيًا، بيفهموا إن المشاعر جزء من نظام معقد، الأفراد بيتمكنوا من خلاله إنهم ياخدوا القرارات الخاصة بيهم — بيملكوا المشاعر بدل ما المشاعر هي اللي تملكهم.

تخيل فصل، وانت رايح جاي بتبدل فيه كتب ومقالات ومحاضرات وألعاب. تخيل لو طلابك عبروا عن فهمهم واحتفاظهم بالدروس من خلال برامج تصميم الألعاب. الطلاب ممكن حتى يبتدوا تصميم ألعابهم التعليمية، ويبنوا منهج مبني على الألعاب لطلاب تانيين. كل مدرس عارف إن أفضل طريقة إنك تتعلم هو التدريس. لو فرد قدر يصنع لعبة تنقل المحتوى التعليمي، تقدر تكون متأكد إنه فاهمه بشكل شامل جدًا.

خرج دليل «مايند شِفت» للألعاب و التعلُّم للنور من خلال الدعم السخي الذي قدمه مركز چوان جانز كُوني وهو مشروع لمجلس النشر للألعاب والتعلم.

**الترجمة الموجودة أعلاه ليست ترجمة حرفية علي الإطلاق، وما يعنينا في مدونة خوجة هو أن يجد القارئ خلاصة المقال الأصلي دون زيادة أو نقصان. نرحب دائماً بملاحظاتكم.

كاتب المقال:

أ.لينا الديب – صحفية وروائية ومُدوِّنة (حساب الكاتبة علي تويتر)

مصادر الصور:

1. Google Images

2. flickr.com

3. Getty Images

4. My Cute Graphics

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s