يالّا نتحرّك! إزاي حركات الجسم بتساعد التكنولوجيا التعليمية؟ – مدونة خوجة

Nestlé Healthy Kids programe USA

Mind Shift

Read Original Article

كتير من الأحيان التكنولوجيا التعليمية في عصرنا ده بتقدم نفسها كخروج جذري عن العادات المتهالكة للتعليم التقليدي.

لكن إلي حد ما، وإن كان محدود، تكنولوجيا التعليم بتتبع النظام بتاع عصر السبورة والطباشير بصدق: بتوجّه نفسها لراس الطالب بس وبتسيب باقي الجسم.

معاملة العقل والجسم كحاجتين منفصلتين هي فكرة قديمة وقوية في الثقافة الغربية، من زمن ديكارت وحتى قبله. بس المجاز المبجل ده بيواجه صعوبة من جيل من الباحثين — في العلوم المعرفية، علم النفس، علم الأعصاب، حتى الفلسفة — اللي بيزعموا إننا بنفكر من خلال أجسمنا وبيها.

حتى المبادئ المجردة الرياضية أو الأدبية، اللي بيحافظوا عليها، مفهومة من خلال مصطلحات من تجارب حواسنا وتحركاتنا في المساحات.

وجهة النظر دي، المعروفة بـ”الإدراك المتجسِّد“، بقت دلوقتي عدسة بيتشاف من خلالها التكنولوجيا التعليمية. الشغل المَيداني بيبيّن علامات مبشرة إن دمج الحركات الجسدية — حتى الخفيفة — ممكن يحسن التعليم اللي بيستخدم أجهزة الكومبيوتر.

فمثلًا، مارجريت شان و چون بلاك من كلية المدرسين، جامعة كلومبيا، أوضحوا إن التلاعب الجسدي برسوم متحركة لقطر الموت أو الـroller coaster بيساعد الطلاب على فهم دور الجاذبية والطاقة أكتر من الصور والكتابة اللي مش بتتحرك ع الشاشة. والمثير للإهتمام إن التدريب المجسد ده فائدته بتكتر كل ما صعوبة الفهم بتزيد: لما الأطفال بيكونوا أصغر، أو المشكلة اللي متقدمة بتكون أصعب. في مجالات غير بديهية زي الفيزياء، التعليم ذا الجذور البدنية بيسمح للمتعلم إنه يطوّر ”إحساس“ للمبادئ اللي بتتشرح، إحساس جسدي أشمل وأكثر إلحاحًا من مبدأ بيفضل كيان عقلي مجرد.

وفي تجارب مشابهة، بقيادة إنسوك هان من جامعة هانيانج السيبرانية في كوريا الجنوبية، الطلاب بيعرفوا عن مبدأ القوة باستخدام دراع تحكيم لتحريك ترسين معروضين على شاشة الكومبيوتر. دراسة هان بتوضح إن السماح للمستخدمين للتلاعب الجسدي بالتروس بالطريقة دي بتحسن الذاكرة و الأداء المتعلق بحل المشاكل تجاه الأسئلة المتعلقة بالقوة. كل ما الخبرة الإدراكية المتوفرة من البرنامج بتكون غنية، كل ما بيزيد فهم الطلاب وحفظهم للمادة.

فيه أسباب تانية من خلالها الجسم بيحسّن التَعَلُّم. واحدة منهم إن التحركات البدنية بتمد الذاكرة بإشارات إضافية بتمثل المعلومات اللي اتدرست وبالتالي بترجّعها للذاكرة. الرد على المعلومات بالعمل، بالإضافة إلى مجرد رؤيتها أو سماعها، بيخلق أثر أغنى للذاكرة وبتوفر طرق بديلة لإستعادة الذكرى بعدين. الحركة ممكن تسمح للمستخدمين إنهم يتخلصوا شوية من ”الحمل الذهني“ — الحمل اللي مفروض ع الواحد لما يكون عايز يتابع معلومة. بدل ما تحاول تتخيل إيه إللي هتعمله التروس لو اتحركت، وهو نشاط مُكلِّف ذهنياً، اللي بيتعلموا ممكن يخلّوا إيديهم يشتغلوا عليه ويشوفوا إيه اللي هيحصل، وبالتالي حيوفروا موارد عقلية عشان يفكروا بعمق أكتر في اللي بيحصل.

وأخيرًا، الحركات الجسدية اللي بتتعمل في العملية التعليمية بتكمل اسلوب المُخ في التعامل مع المعلومات. من منظور تطوري، دماغنا تطور عشان يساعدنا نحل مشاكل العالم، ونتحرك في الفضاء ونتحكم ونتعامل مع الأشياء المختلفة. أشكال أكتر من الأفكار المجردة جت بعدين، زي الرياضيات واللغة المكتوبة، والأفكار دي غيرت أهداف أجزاء المُخ اللي كانت في الأصل مسئولة عن تحويل المعلومة الجديدة من الحواس ومن الجهاز الحركي.

تغيير الهدف ده واضح في عدد المرات اللي بنستخدم فيها الاستعارات المتأسسة جسديًا عشان نعبر عن الأفكار المجردة: مثلاً العد والحركة في الفضاء (”العد التنازلي بدأ و ساعة الصفر اقتربت.“)؛ التأقلم مع مبدئين مختلفين زي ”موازنتهم“ على ميزان. إنك ترجع الجسم تاني للمعادلة ممكن يمد التلاميذ بمحطة متوسطة مفيدة بين مرجعيات محددة والتجريد المكثف. تجسيد المعلومة اللي بتتدّرس أو المشكلة اللي بيتم حلّها بيخلّي الاستعارات المفهومية، المتوظفة من قِبَل مُخنا، حقيقة حرفية.

ممكن نشوف المبدأ ده على أرض الواقع في بحث آرثر جلنبرج في جامعة ولاية أريزونا. في سلسلة تجارب نفذت أكتر من ١٠ سنين، جلنبرج لقى إن واجبات القراءة بتاعة الأطفال اتحسنت لما مثِّلوا اللي مكتوب في القطعة، باستخدام شوية لعب (حظيرة مصغرة وحصان مثلًا كانوا بيمثلوا قصة عن مزرعة). بعد كدا جلنبرج شرح إن نفس الإجراء ممكن يشتغل على منصة رقمية: في تجربة في 2011، جلنبرج أثبت إن تلاعب تلاميذ أولى وتانية ابتدائي بصور لِعَب على شاشة الكومبيوتر بيفيد فهمهم على قد ما تلاعبوا بنفس الألعاب جسديًا.

مينا چونسن جلنبرج (مراة آرثر جلنبرج وبرضه بتشتغل في جامعة ولاية أريزونا كمديرة مختبر الألعاب المجسدة للتعليم) واخدة النهج المجسد للمدى الأبعد كمان، بحيث إنها بتصمم ألعاب تعليمية إللي بتشغّل أجسام المتعلمين كلها.

فمثلًا، فيه برنامج إسمه «لعبة صحة الفضائي» “Alien Health Game” بيعرض ع الطلاب السيناريو ده: ”صحيت ولاقيت فضائي تحت سريرك. هو جعان وواجبك تكتشف إيه إللي بيخلّيه صحي.“ (علاوة: اللعبة نشيطة جدًا بدنيًا لدرجة إنها بترفع معدل ضربات قلب المستخدمين بشكل ملموس.)

في عمل آخر، چونسن جلنبرج بيوظف تكنولوجيا زي Xbox Kinect عشان يلتقط حركات الطلاب لما يتفاعلوا مع الصور المعروضة على الشاشة. الوسيط ده بيستخدم لتعليم مواد زي الفيزياء والكيمياء فيه ٦ مدارس أمريكية، من ضمنهم “Quest to Learn” في مدينة نيويورك وشيكاجو كوَست “Chicago Quest“.

بحث مبكر واعد

بالرغم إن بعض التطبيقات اللي بنتكلم عليها دي لسه في أيامها الأولي ولسه بدري عشان نحكم عليها، لكن الأبحاث اللي وراهم ممكن تساعد المدرسين والأهالي والطلاب على تقييم واستخدام أفضل لمنتجات التكنولوجيا التعليمية المتاحة بشكل كبير.

فمثلًا، الوعي للإدراك المُجسد ممكن يوصّل المستخدمين إنهم يفضّلوا الأجهزة الـtouch زي الـiPad (اللي بيستجيب مباشرةً لحركات صباع المستخدم على الشاشة) على الكومبيوتر (اللي بيحتاج لوحة مفاتيح كوسيط بين الشاشة والمستخدم.) حسب كلام چون بلاك من كلية المعلمين، بجامعة كولومبيا، التكنولوجيا اللي بتثير حركة مناسبة وبتكمِّل المبادئ اللي هتتدّرس، من المحتمل برضه تكون مؤثرة من وجهة نظر مجسدة: مثلًا، تطبيق بيعد مع كل دوسة على الفأرة “the mouse” (حركات منفصلة مُتَقَطِّعة بتكمل الطبيعة المنفصلة للعد) هيشجع ع التعليم أكتر من برنامج بيقول المستخدمين يعملوا حركات كأنهم بيتزحلقوا كل ما يعدّوا (تصرف متواصل مخالف لطبيعة العد المنفصلة).

الأهالي والمدرسين ممكن كمان يستخدموا ”الحركات“ الإفتراضية اللي موجودة في كتير من البرامج والألعاب التعليمية والتجهيزات لزيادة كم التعليم التقليدي. مثلًا، چون بلاك وچسيكا هامر (برضه من كلية المعلمين، بجامعة كولومبيا) أظهروا إن الحركة بين الفضاء الإفتراضي في اللعبة التاريخية حضارة أو Civilization، خلّت اللاعبين يذاكروا تاريخ من خلال كتاب دراسي تقليدي أحسن من لعبة ذا سِمز أو The Sims. مع إن لاعيبة Civilization ما كانش عندهم معلومات كتيرة في التاريخ لما فتحوا الكتاب، لكن تجربتهم المتجسدة للعصر اللي بيدرسوه خلتهم جاهزين أكتر لهضم الدروس اللي في الكتاب.

المدرسين والأهالي ممكن كمان يساعدوا التلاميذ على دمج حركاتهم الجسدية في استخدام تكنولوجيا التعليم، فيه نهج «بلاك» طبّقه على لغة برنامج «سكراتش» “Scratch“. بيقول للطلاب إنهم يعملوا الحركات اللي عايزينها للـ”وكيل“ الإفتراضي بتاع البرنامج باستخدام جسمهم، و بعد كدا بيبرمجوا الوكلاء عشان يعملوا نفس الحركات. وزي ما كتب «بلاك»، النهج ده اثبت نفسه إنه ”بصفة خاصة نهج تعليمي فعّال“. حتى وهمَّ بيتعلموا ع الكومبيوتر، من الحكمة إننا نفتكر إن التلاميذ أكتر من ماكينات عقلية.

هذا المقال ظهر في الأصل في ”The Hechinger Report “ و ”Slate“.

**الترجمة الموجودة أعلاه ليست ترجمة حرفية علي الإطلاق، وما يعنينا في مدونة خوجة هو أن يجد القارئ خلاصة المقال الأصلي دون زيادة أو نقصان. نرحب دائماً بملاحظاتكم.

كاتب المقال:

أ.لينا الديب – صحفية وروائية ومُدوِّنة (حساب الكاتبة علي تويتر)

مصادر الصور:

1. Google Images

2. flickr.com

3. Getty Images

4. My Cute Graphics

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s