إزاي المخ يتعلم أحسن؟ أساليب ذكية للمذاكرة – مدونة خوجة

Brain Mind Shift

Read Original Article

الكاتب بينيديكت كاري بيقولنا في كتابه الجديد (ازاي نتعلم: الحقيقة المدهشة عن امتى وازاي وليه بيحصل التَعَلُّم) ان معظم بديهياتنا عن التعليم مش في محلها أو مش كاملة أو غلط ومتأصلة ومرتبطة في دماغنا بخرافات أكتر ماهي مرتبطة بالعلم.

ودي حاجة مقلقة وصعب تتصدق في الأول بس برضو بتحررنا من قيود كتير، لأن كاري بيشرح بعد كده ان حاجات كتير بنفتكرها وحشة واحنا بنتعلم، زي النسيان والتشتت والمقاطعات أو النوم بدل المذاكرة، كل الحاجات دي مش بالضرورة وحشة دول ممكن يكونوا في صالحك زي ماقالت مجموعة من البحوث اللي قدمت مجموعة من الآراء المدهشة والاستراتيجيات البسيطة اللي ممكن تتطبق عشان يكون التعليم فعال أكتر.

كاري قال لمايند شيفت “MindShift” المجتمع زرع فينا “مفهوم مقدس للتعليم وهو انك تبقى قاعد بكتبك في أوضتك”. شوية طقوس كدة من الانضباط الذاتي والعزلة مش فارقة بقى احنا بنتعلم حساب ولا كلمات ولاعزف بيانو أو لعب تنس. ولكن المفهوم المثالي للتعليم ده ليه سلبيات نفسية, ففي الغالب هتحس إنك ماذاكرتش كويس أو ماذاكرتش بما فيه الكفاية وده بيسبب قلق شديد بسبب الحاجات اللي احنا فاكرين اننا لازم نعملها. وعشان كدة التعليم بقى عبء وضغط عصبي شديد بالنسبة لطلاب كتير.

كتاب “ازاي نتعلم” بيعرض فكرة بتخفف الضغط ده شوية. بحكم شغله مراسل صحفي علمي متمكن لجريدة نيويورك تايمز (وقبلها لجريدة لوس أنجلوس تايمز) كاري غطى موضوعات العلوم المعرفية وعلم النفس والطب النفسي لمدة عشرين سنة. كاتب المقال انجفي تشن بيقول: “أنا أعرف كاري من أيام ماكنا بنشتغل في شركة تايمز للصحة في التسعينات”. ومن خلال سنين من البحث والتحقيق في العلوم المعرفية للذاكرة والتعليم جمع أحسن الدروس المستفادة في كتاب شيق.

وبيشرح مجموعة متنوعة من الأساليب الغير متوقعة (أو المعارضة للحدس) اللي ممكن تساعد وتعمق عملية التعلم وبتنتشر في شوية ألغاز وتمارين ايضاحية للذاكرة, وبيحكيلنا تجاربه المؤلمة كتلميذ قلوق مابيعرفش الراحة – بس برضه ملتزم ومجتهد – إنه مبدئيا كده فشل إنه يدخل الجامعة. عامة كاري بيبين للي بيقرا وبشكل واضح ازاي التعليم ممكن يكون أقل روتينية وأكتر كأسلوب حياة يخلينا نكتسب معلومات ومهارات جديدة.

التعرف على عملية التذكر في دماغك

في مقابلة مع كاري ألقى الضوء على تلات دروس مستفادة من كتابه:

النسيان مش دايما حاجة وحشة. معظم الوقت من الطبيعي والضروري اننا نتعلم ونفتكر اللي بندرسه. زي ما بتقول نظرية دافع عنها روبرت بجورك واليزابيث ليجون بجورك في جامعة كاليفورنيا, إن النسيان بيعمل زي الفلتر اللي بيمنع الرسايل اللي مالهاش لازمة انها توصل للبريد الإلكتروني: كل ما حاولت تفتكر كلمة أو حقيقة معينة، مخك بيعمل جهده إنه يخبي أو ينسى أي معلومة تانية “بتزاحمها”. الأكتر من كده الطريقة اللي الذكريات بتضعف وتبهت بيها في ذاكرتنا بمرور الوقت هي في الحقيقة بتساعد التَعَلُّم بعد كدة. وده مبدأ سماه روبرت واليزابيث بجورك “النسيان المرغوب فيه” وبيحصل لما المخ بيلاقي إنه لازم يشتغل جامد عشان يفتكر حاجة نُص منسية ( زي مثلا لما بتراجع كلمات جديدة ذاكرتها امبارح ) ده بيضاعف قوة تذكر الحاجة دي.

لو قعدت تذاكر حاجات كتير ” أكيد مش هتقدر تفتكر معظمها تاني يوم” زي ماكاري بيقول. لازم ترجع وتبني معرفتك. الحكاية مش أنك مابتفتكرش كويس أو انك مش شاطر في التعليم, الموضوع بس إن النسيان جزء مهم من التعليم.

مُخنا بيتعلم بنفس أسلوب بحث أجدادنا عن الأكل. في بداية حياة البشر علي الأرض (تبعاً لنظرية النشوء والإرتقاء ومن يعتقد فيها)، موضوع إنهم يفتكروا ازاي وفين يصطادوا فريسة أو يلاقوا مخبأ كان حاجة مهمة جدا عشان يفضلوا عايشين. العقل البشري اتطور بحيث يلقط معلومات مهمة من هنا وهناك ويجمعها سوا وزي ماكاري بيقول ان المخ لسه برضو بيعمل كده، بيخزن حاجات من الحياة اليومية والمحادثات والتأملات الداخلية الخاصة به. بيفضل فاكر الحاجات المهمة بالنسبة ليك (زي مثلا مشروع لسة مخلصش) وبيضيف لتفكيرك فيها لاشعوريا أي معلومة متعلقة بيها سمعتها أو شفتها حواليك. وبنفس طريقة بحث الإنسان الأول عن الطعام (تبعاً لنظرية النشوء والإرتقاء ومن يعتقد فيها)، المخ بيبني معرفة مستمرة مش بس ساعة المذاكرة والممارسة، من غير حتى مانبقى واخدين بالنا خالص من ده.

ممكن نتكتك أكتر لتعليمنا. النصيحة التقليدية في التعليم كانت دايما “ذاكر كويس” في مكان هادي وبنفس الروتين بس ده مابيوضحش أوي ايه اللي لازم يتعمل بالظبط. لكن التلاميذ النهارده ممكن يغيروا الطريقة اللي بيذاكروا بيها عشان يستغلوا الطبيعة المراوغة لعمليات التَعَلُّم في الدماغ، من خلال استخدام استراتيجيات كشفت عنها الأبحاث عن التعليم والذاكرة. وبرغم إن العلم ده لسه بيكمل ويتطور إلا إنه في مرحلة ممكن فيها إنه يدينا خطة تكتيكية محددة. فالطلبة يقدروا يفَصَّلوا أساليب إستعدادهم عشان تتوائم مع أنواع مختلفة من المحتويات و تستهدف أنواع مختلفة من المهارات، وكمان يقدروا يديروا جدولهم عشان يستفيدوا بوقتهم أكبر استفادة. دي حاجة مؤثرة جداً، أحياناً بنفضل طول حياتنا مش عارفينها وبالتالي مش بنستفيد منها. مثلاً:

– تقسيم وقت المذاكرة واننا نخليها على فترات متباعدة على مدار أيام أو أسابيع ممكن هيزود بشكل ملحوظ كمية المعلومات اللي الطلبة هتقدر تحتفظ بيها مقارنة باننا نحشر كل المعلومات في قعدة واحد.

– تغيير المكان والجو اللي بتذاكر فيه, خلينا نقول إن المذاكرة في كافيه مثلا أو جنينة أحسن ماتقعد تذاكر وانت مقرفص في المكتبة, أو حتى تغير الجو بإنك تشغل مزيكا مختلفة في الخلفية وده ممكن يقوي ويحفز إنك تفضل فاكر اللي كنت بتذاكره.

– طبقا  لتحليل نتائج بحث اتعمل سنة 2009، اننا ناخد فترة راحة ربع ساعة نتمشى فيها ولا نقعد على فيس بوك ولا تويترمش لازم يكون عطلة على الفاضي وتضييع وقت. فالحاجات اللي بتلهينا وفترات التوقف دي بتكون زي فترة تفريخ أو حضانة عقلية وبتدي وقت للتَبَصُّر في اللي تم دراسته، بس ده لو كنت بتشتغل على مشكلة بقالك مدة وخلاص قفلت معاك.

– أنك تختبر نفسك في الحاجة الجديدة اللي ذاكرتها بانك تسمعها بصوت عالي أو تحكي عنها لحد من أصحابك ودي طريقة بتخليك تفتكر المعلومة أكتر ما لو إنك بس ترجع تقراها تاني, وده على حسب مقال الباحثين هنري روديجر التالت وجيفري كاربيكي ( روديجر شارك في تأليف كتابه ” خليها تلزق في دماغك: عِلْم التَعَلُّم الناجح“).

التجريب مع أساليب التعليم

زي ما كاري بيقول إن أي حد ممكن يجرب الطرق دي ويشوف ايه أحسن حاجة هتنفع معاه. فمثلا عشان تستعد لإمتحان في اللغة الإسبانية فاضل عليه اسبوع, الطلبة ممكن تخطط إنها هتذاكر ساعة النهاردة وساعة بكرة وبعدين يجربوا يمتحنوا نفسهم الأسبوع الجاي قبل الامتحان على طول وبيقول كمان إن الكتاب بتاعه (اللي أشرنا له في أول المقال) بيكشف فوائد النوم (زي تحسين الإحتفاظ والفهم للحاجات اللي اتعلمتها) ونماذج التعليم الحسية و دمج أنواع مختلفة من المشكلات المرتبطة ببعضها أو المهارات في جلسات الممارسة والتدريب بدل التمرين المتكرر على مهارة واحدة في كل مرة.

كاري شايف إن أساليب التعليم المبنية على العلم لازم يتم تدريسها بوضوح لكل الطلبة من بدري كجزء من منهج المدرسة بس الولاد مش لازم ياخدوا الكلام ده كحجة عشان يقعدوا من غير ما يعملوا حاجة. وأضاف إن الرسالة ورا ده مش انهم يقضوا كل ثانية لازقين في موبايلاتهم وإسمهم بيذاكروا, لازم تفضل متحمس ومركز ومنتبه وهكذا.

مع الأسف معظم الناس بما فيهم المدرسين مش عارفين الدروس المستفادة من علم التَعَلُّم. فالتعليم والعلوم المعرفية هما عالمين مختلفين تماما ابتدوا بس يتواصلوا في العشر سنين الأخيرة لأن المدرسين الى حد ما بيشوفوا كل أنواع الإصلاحات في العلمية التعليمية بتيجي وتروح وبيشكوا – وليهم حق – في أي حد ييجي ويقول ” طيب أنا هقولك إزاي تخلي الولاد تتعلم أحسن”. لكن فيه بعض المدرسين ودي حالات فردية واللي مشيوا ورا البحث ممكن يكونوا بيطبقوا أساليب معينة في الفصل زي مثلا تكليف الطلبة بحل مجموعات من مسائل الرياضيات المختلطة.

معرفة أساسيات ازاي المخ بيتعلم فعلا ممكن يريح كتير من توقعات المجتمع في موضوع العادات الدراسية الكويسة. المراهقة العصبية اللي عندها مشاكل في التركيز وبتنسى معادلات الفيزيا ممكن تفكر ” أنا مش كويسة في الحاجة دي” أو ” أنا مش ذكية, ويمكن الموضوع مش مستاهل إني اكمل فيه”. بس ده مش بالضرورة صح طبقا للبحث المعرفي. الطلبة محتاجين يفهموا إن التَعَلُّم ما بيحصلش بس لما يقروا ويذاكروا، التَعَلُّم بيحصل بأشكال وطرق كتير، عشان كدة ممكن يختبروا عاداتهم في المذاكرة عشان يعرفوا ايه الطريقة اللي ممكن تساعدهم وايه اللي مش هتنفع ويظبطوها. ساعتها بس يقدروا يقيموا هل هما كويسين في الحاجة دي ولا لأ.

التعايش في الغابة المجتمعية الحديثة

في النهاية وزي ما كاري بيقول: قيمة استراتيجيات التَعَلُّم دي مش بس عشان تجيب درجات أحسن. في غابة المجتمع الحديث، التَعَلُّم جزء أساسي في التعايش مع المجتمع وصياغة الحياة: بالنسبة للشباب، التعليم متعلق باكتشاف الحاجة اللي هما كويسين فيها واللي بيحبوها واللي عايزين يعملوها في حياتهم. وزي ما كاري بيقول: “ده بيعرفك: أنا مين؟ وإيه أراهن علي إيه؟ وهل هتخصص في الفيزيا ولا الهندسة المعمارية ولا التصميم ولا اللغة الإنجليزية؟ في أي مكان بحس فيه بالإنتماء؟”. وكل دي قرارات مهمة. “فإنك تكون فاهم ايه هوالتَعَلُّم الفعال وازاي بيحصل، أفتكر ده بيديك ميزة حقيقية في إنك تاخد القرارت دي”.

كاري دمج تماما أساليب التَعَلُّم في حياته، سواء بقى في التدريب على عزف الجيتار أو أو حتى عشان يفضل متابع أخبار آخر بحث في علم الأعصاب عشان يكتب عنه خبر في الجورنال. “مثلا لما بقرأ مقال علمي صعب في جورنال ببقى عارف إني مش هبقى فاهم حاجات كتير أول ماقراها مهما حاولت أركز برضو مش هفهمها بس مبخليش ده يضايقني أو يعطلني”. كاري كان بيراجعها كذا مرة ويسيبها على جنب وبعدين يحاول فيها تاني بعدين ساعتها الدنيا بتبتدي تبان وتتفهم.

ضغط مواعيد التسليم غالبا مابيخليه مضطر يبدا كتابة مقاله قبل ماحتى يكون مجمع كل الأفكار، وتجميع الأفكار ده طريقة في غاية الأهمية عشان إكتساب المعرفة. وبيقول: “في الحقيقة انت بتختبر نفسك انت عارف قد إيه وبتحاول تكتبه بوضوح، وكأنك بتدرِّس اللي إنت بتكتبه، عشان كده ده يعتبر نوع من التَعَلُّم برضو. ودول طريقتين (اإختبار والتدريس) في منهي الفعالية للدراسة.

كاري كان بيتمنى لو كان يعرف أسرار التَعَلُّم دي من زمان لما كان لسة في المدرسة. وبيقول: ” أنا عارف أكيد كانت هتشيل من عليّ حمل القلق والخوف من المذاكرة ومن التَعَلُّم”.

اقرأ كمان أساليب التدريس, دراسة الدماغ, عادات المذاكرة

**الترجمة الموجودة أعلاه ليست ترجمة حرفية علي الإطلاق، وما يعنينا في مدونة خوجة هو أن يجد القارئ خلاصة المقال الأصلي دون زيادة أو نقصان. نرحب دائماً بملاحظاتكم.

كاتب المقال:

أسرة المدونة (حساب الكاتب علي فيسبوك)

مصادر الصور:

1. Google Images

2. flickr.com

3. Getty Images

4. My Cute Graphics

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s