هل التعليم بالمشروعات ممكن يحقق أهداف مناهج مواد العلوم؟ – مدونة خوجة

Project-based learning

Mind Shift

Read Original Article

إشراك الأطفال في العمل في مشاريع هادفة ممكن يحول الفصول الدراسية إلي ما يشبه خلية نحل للإستفهام و الإكتشاف، لكن حتي الآن الدراسات الدقيقة اللي إختبرت الطريقة دي في التدريس و كفاءة عملها قليلة نسبياً. فيه تقرير جديد بيوضح نتائج مشجعة جداً، النتائج الأولية دي هي نتاج سنة واحدة من دراسة تمت علي 3000 طالب في المرحلة العلمية المتوسطة (الإعدادية)، وبتوضح النتائج دي إن التلاميذ في الواقع بيتعلموا أكتر في مواد العلوم اللي بتَتَبنَّي مناهج بتركِّز علي المشروعات.

لما الباحثين حللوا نتائج الإختبارات في الفصول اللي تمت عليها الدراسة من حيث جنس التلاميذ أو أصولهم العرقية، مكنش فيه أي إختلاف في آداؤهم، وده بيوضح إن عامل الجنس أو الأصل العرقي مش مؤثر في النتائج اللي وصلت لها الدراسة. ده مؤشر أوَّلي إن المناهج ذات الجودة العالية و اللي بتركز علي المشروعات ممكن تساعد في تقليل الفجوة و تحقيق أهداف مناهج مواد العلوم، خصوصاً بين أطفال الطبقات الكادحة و المجموعات الأخري اللي ملهاش تمثيل جيد في مجالات العلوم و التكنولوجيا و الهندسة و الرياضيات (المجالات الهَيْلونية). واحد من اللي كتبوا التقرير اللي أشرنا إليه و إسمه كريستوفر هاريس (باحث في المركز ده) بيقول إن مناهج العلوم القائمة علي المشاريع بتناسب كل أنواع التلاميذ، و بيقول كمان إن معدلات تَعَلُّم الولاد والبنات كانت متماثلة في الدراسة اللي هو أجراها. هو أيضاً بيؤمن بإن المشاركة الشخصية في النشاطات العلمية اللي بتكون ضمن مناهج العلوم دي بتعمل فرق كبير.

**يا ريت نفضل فاكرين اسم كريستوفر هاريس لأنه حيتكرر كتير في المقال ده.

لكن زي ماقلنا، الدراسة تمت لمدة سنة واحدة بس حتي الآن، وفوائد الطريقة دي من التدريس ونموها أو توقفها في السنة التانية من الدراسة لسه تحت الإختبار. لكن الباحثين بيشوفوا التَعَلُّم القائم علي المشاريع والإستفهام إستراتيجية واعدة ومبشرة جداً لمساعدة الأنظمة المدرسية إنها تتحرك تجاه المعايير الجديدة اللي صدرت من سَنَتين لتعليم العلوم في الولايات المتحدة.

حصول التلاميذ علي مادة جيدة في مناهج العلوم قضية شائكة جداً، الكلام لكريستوفر هاريس. و بيقول كمان إن حتي مدارس المناطق الحضرية (المدن و المناطق المجاورة) بتكون كتب مواد العلوم فيها عمرها 10 سنين و المناهج بتوفر فرص قليلة جداً للطلبة إنهم فعلاً يشاركوا و يتعاطوا مع المادة العلمية، والمناهج بتفتقر إلي نهج تدريبي عملي و مش بتوفر أكتر من عملية تأكيد علي المعرفة اللي تم إكتسابها و تطويرها عبر الزمن.

عشان نتحرك لأبعد من نقطة حفظ البغبغانات لشوية حقائق علمية منفصلة عن بعضها( النظام اللي التدريس التقليدي بيميل له) المجلس القومي للبحث العلمي (في أمريكا) وضع سنة 2011 إطار عمل لتنظيم وترميم تعليم مواد العلوم في المراحل التعليمية من الإبتدائي لغاية الثانوي. معايير تدريس العلوم للجيل القادم بتجَسِّد إطار العمل التنظيمي ده، وبتهدف إنها تِعَلِّم التلاميذ بعض عمليات التفكير الأساسية والممارسات اللي العلماء والمهندسين بيستخدموها عشان  يحِلُّوا المشاكل المختلفة وعشان يستطلعوا ويحققوا في الظواهر الطبيعية.

تلبية المعايير أو المقاييس الجديدة دي حيتطلب علي الأرجح تَحَوُّل كبير في كيفية تدريس مواد العلوم في المدارس. كريستوفر هاريس بيقول إن برامج التَعَلُّم الإستقصائي القائمة علي المشروعات تبدو مناسبة تماماً إنها تكون جزء من الحل أو من التَحَوُّل الكبير المطلوب ده، لأن البرامج اللي من النوع ده بتخللي الطلبة تشارك في مشروعات تعليمية بنفس الطرق الأساسية اللي بيستخدمها العلماء، والنشاطات بتكون منظمة تبعاً لأسئلة دافعة لها صلة بمجال العلوم، وفي نفس الوقت لها معني بالنسبة للطفل.

إختبار فعالية تدريس العلوم بالمشروعات

أحد الأمثلة علي برامج التَعَلُّم اللي اتكلمنا عنها في الفقرة اللي فاتت هو منهج للمرحلة الإعدادية (في أمريكا) واسمه “مادة العلوم القائمة علي الإستفسار و المشروعات” (Project-based Inquiry Science). المنهج ده تم تطويره في التسعينات من القرن الماضي في أكثر من جامعة وبتمويل من المؤسسة الوطنية للعلوم (في أمريكا)، واشتمل علي أحدث المعارف البحثية عن كيفية تَعَلُّم الطلبة وأحسن طرق التدريس لهم. إحدي شركات النشر المتخصصة في المواد التعليمية واسمها (It’s About Time) أتاحت الحصول علي المنهج ده، التفاصيل هنا.

في الوقت الحالي، منهج مادة العلوم القائمة علي الإستفسار و المشروعات هو واحد من المناهج القليلة المتاحة اللي بتتماشي مع المعايير الجديدة في تدريس العلوم (في أمريكا)، والبناء التنظيمي للأنشطة في المنهج ده بيأكد علي ممارسات أساسية زي القيام بأنشطة إستقصائية وتقديم تفسيرات للعلوم وتطوير وإستخدام النماذج. علي سبيل المثال، مشروع في مادة الفيزياء بيطرح السؤال التالي، وده بيكون بمثابة السؤال الدافع في الدرس: ليه لازم ألبس خوذة لما أسوق العجلة بتاعتي؟ كريستوفر هاريس بيعلق علي نوعية السؤال ده وبيقول: سؤال زي ده علطول بيستحضر إهتمام وإنتباه الطالب لأنه بيناقش جزء من حياته اليومية. وعشان الطلبة يجاوبوا عليه، بيشتغلوا علي سلسلة من الأنشطة اللي بتقودهم للتحري عن أسئلة مرتبطة بالسؤال الأساسي، والأسئلة دي بتبني معرفتهم عن مبادئ الحركة والقوة والعجلة والجاذبية، إلخ، وبالتالي بيفهموا إزاي الخوذة بتحمي راسهم من أي إصطدام محتمل. بيضيف هنا كريستوفر هاريس معلومة وهي إن الطلبة بيعملوا الأنشطة الإستقصائية دي تحت إرشاد المدرسين، وبيتقدم لهم كمان دعم في عمليات جمع البيانات وتنظيمها وتحليلها وتشاركها ومناقشتها وربما التجادل عليها كمان، تمام زي ما ممكن يحصل بين العلماء أثناء عملهم.

في مجهود بحثي لمركز أبحاث إسمه SRI، وبمنحة قدرها 5 مليون دولار من المؤسسة الوطنية للعلوم (في أمريكا)، كريستوفر هاريس عمل تجربة مؤخراً (بأسلوب معروف وقياسي لعمل التجارب العلمية) علي كفاءة منهج مادة العلوم القائمة علي الإستفسار و المشروعات. من ضمن أعضاء مجموعة البحث مع كريستوفر هاريس كان فيه ويليام بينويل وهو أستاذ في جامعة كولورادو وجوزيف كرايتشيك وهو أستاذ في جامعة ميتشيجان، والإتنين كانوا من ضمن المجموعة اللي طورت المعايير الجديدة لتدريس العلوم في أمريكا وكمان كانوا ضمن المجموعة اللي طورت المنهج الأصلي لمادة العلوم القائمة علي الإستفسار و المشروعات.

التجربة تم عملها علي الصف الأول الإعدادي (في أمريكا) في 42 مدرسة عامة في منطقة تعليمية حَضَرية، كبيرة من حيث المساحة وفيها تعدد عرقي، خلال السنوات الدراسية من 2012-2014. حوالي 55% من التلاميذ كانوا من المستحقين لوجبات غذاء مجانية أو بسعر مُخَفَّض. نصف المدارس اللي تمت عليها التجربة إعتمدوا وحدات معينة من مقرر مادة العلوم القائمة علي الإستفسار و المشروعات، والوحدات دي كانت تحديداً عن الفيزياء و علوم الأرض. المدرسين في المدارس اللي تبنت المنهج الجديد تم تطويرهم مهنياً عن طريق دورة تدريبية، عملتها دار النشر اللي اتكلمنا عنها قبل كده (It’s About Time)، في تدريس المناهج القائمة علي المشروعات وفي معايير تدريس العلوم للجيل القادم. بقية المدارس في التجربة فضلت تدرس العلوم بنفس الطرق التقليدية، لكن المدرسين في المدارس دي أخذوا فقط دورة تدريبية في المعايير الجديدة لتدريس العلوم. حوالي 100 مدرس و 3000 طالب شاركوا في التجربة.

تم عمل تقييم لكل التلاميذ في نهاية كل وحدة دراسية في المنهج، و في المتوسط، التلاميذ اللي درسوا منهج الفيزياء بطريقة قائمة علي المشروعات حققوا آداء أفضل بنسبة 8% تقريباً مقارنة بالتلاميذ اللي درسوا بطريقة تقليدية. الجدير بالذكر إنه عشان محتوي المقرر (القائم علي المشروعات) كان جديد، الباحثين اللي عملوا التجربة كانوا لازم يصمموا إختبارات تقييم جديدة بردو، تطلبت إظهار مهارات التفكير النقدي بشكل أكثر بكثير من الإختبارات القياسية (التقليدية) في مناهج العلوم وهي إختبارات الإختيارات المتعددة. نسبة التحسن اللي قلناها دي معناها إن التلميذ اللي كان مستواه بيخليه من ضمن أحسن 50% من الطلبة اللي في الفصل ممكن يبقي ضمن أحسن 42% من الطلبة اللي في الفصل بإستخدام المناهج القائمة علي المشروعات، وده مكسب (زي ما بيوصفه كريستوفر هاريس) جيد فعلاً لبرنامج “تَدَخُّل تعليمي” أو أكاديمي. زي ما قلنا قبل كده، التجربة تمت علي مناهج الفيزياء ومناهج علوم الأرض، والتلاميذ في دروس علوم الأرض القائمة علي المشروعات بردو أظهروا نفس الإتجاه (زي مناهج الفيزياء) من حيث الأفضلية في درجاتهم مقارنة بالتلاميذ اللي درسوا بالطرق التقليدية، وإن كانت الأفضلية في الحالة الثانية مش معتبرة إحصائياً زي الحالة في مناهج الفيزياء .

كريستوفر هاريس بيقول إن إرتياح المدرس للمحتوي الجديد للمناهج بياخد علي الأقل سنتين. ومع ذلك، فالمدرسين في السنة الأولي من التجربة قدروا إنهم يستخدموا المادة التعليمية القائمة علي المشاريع بكفاءة نسبياً، عشان يدعموا نوع التَعَلُّم اللي بتنادي به المعايير الجديدة اللي إتكلمنا عنها قبل كده. الإهتمام في الوقت الحالي كبير لمعرفة نتائج تحليل السنة الثانية من الدراسة.

عوائق في الطريق ومردود مرتقب

الفريق البحثي دلوقتي بيحلل نتائج و بيانات السنة الثانية للدراسة عشان يقيم جودة تنفيذ المدرسين للمناهج القائمة علي المشاريع. علي الرغم من إن منهجية التعليم بالمشاريع دي قدرت إنها تزود إنجذاب و مشاركة التلاميذ إلا إنه فيه عوائق كامنة قدام تبني المنهجية دي في التعليم علي نطاق واسع، من ضمن العوائق دي حقيقة مهمة وهي إنها بتحتاج لموارد كثيرة، الكلام هنا لكريستوفر هاريس. المناطق التعليمية في ظل المنهجية دي مش بس لازم توفر كتاب مدرسي و دليل للمدرس، لكن لازم تشتري المواد اللازمة للنشاطات التعليمية. الوحدة الواحدة بتتكلف تقريباً 23 دولار لكل طالب.

بالإضافة لكده، المدرسين كمان محتاجين تدريب أساسي وجوهري، وده بيشمل الدعم علي مدار العام الدراسي، عشان يتعلموا كيفية تنسيق الطلبة، وبالتالي الطلبة يقدروا يتعاونوا بشكل جيد في المشاريع، وعشان كمان يضمنوا إن المفاهيم العلمية بتظهر علي السطح أثناء التجارب أو النشاطات العلمية و بيتم مناقشتها. كريستوفر هاريس بيقول التَعَلُّم القائم علي المشاريع ده إستثمار ضخم للمناطق التعليمية (ومن وراهم وزارة التعليم) و بيعتبر شغل أكتر للمدرسين، لكن كتير منهم بيلاقوا مردود و عائد من الشغل الشاق ده.

كريستوفر هاريس بيتمني ظهور مناهج أكتر لمواد العلوم تكون قائمة علي المشاريع، وتكون مرتبطة بالمعايير الجديدة، وتكون بترتكز علي نتائج الأبحاث عن عملية التَعَلُّم. المدارس الإبتدائية في إحتياج شديد للعينة دي من المواد لأن كتير جداً من الأطفال مابيلاقوش نوعية تعليم جيدة لمواد العلوم، علي أساس متسق ومتناغم، علي الأقل لغاية المرحلة الإعدادية (الكلام في المقال الأصلي عن التعليم في أمريكا)، و الكلام هنا بردو لهاريس. مساعدة الطفل في سن مبكرة إنه يشوف الصورة الكاملة عن ماهية العلوم بيستنفر حماسه، وربما يكون عامل مُلهِم لأجيال جديدة من علماء شباب في خلفيات علمية مختلفة، وهو ده اللي بتحتاجه جداً مجالات العلوم والتكنولوجيا (التقنية) والرياضيات والهندسة.

**الترجمة الموجودة أعلاه ليست ترجمة حرفية علي الإطلاق، وما يعنينا في مدونة خوجة هو أن يجد القارئ خلاصة المقال الأصلي دون زيادة أو نقصان. نرحب دائماً بملاحظاتكم.

كاتب المقال:

أسرة المدونة (حساب الكاتب علي فيسبوك)

مصادر الصور:

1. Google Images

2. flickr.com

3. Getty Images

One response to “هل التعليم بالمشروعات ممكن يحقق أهداف مناهج مواد العلوم؟ – مدونة خوجة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s